صحيح أو باطل أمر آخر غير مربوط بصحة أصل المعاملة ، وإن اشترى سهم القصّاب الذي
سيصير متعيّناً بعد ما اشتراه القصّاب وعيّن له من الشياه بالاخراج فالمعاملة باطلة
، لأنّ القصّاب بعد لم يصر مالكاً للحصة المعينة فكيف يبيعها قبل أن يملكها ، فلا
دلالة في الروايتين على خيار الرؤية .
وأمّا ما في ذيلها من قوله ( عليه السلام ) « فإن اشترى شيئاً فهو بالخيار إذا خرج »
فقد حمله شيخنا الأنصاري على ما إذا اشترى شياهاً على نحو الكلّي في المعيّن فصحّت
معاملته ، وبعدما أخرجها من الشياه يثبت له خيار الحيوان .
ويدفعه : أنّ المراد بالخيار لو كان هو خيار الحيوان فلا وجه لثبوته بعد إخراج
السهم لأنّه يثبت له من حين المعاملة لا بعد زمان التعيين .
والظاهر أنّ المراد بالخيار في الرواية ليس هو الخيار المصطلح ، بل المراد منه هو
الخيار بالمعنى اللغوي بمعنى أنه مختار في الشراء وعدمه بعد خروج السهم ، وذلك لأنّ
الإمام ( عليه السلام ) منع عن هذا البيع بقوله « لا تشتر » فتكون المعاملة باطلة
وبعد بطلانها إذا ارتكبها أحد وخرج السهم فلا يكون ملزماً به لبطلان البيع ، فمعنى
أنّ له الخيار أنه غير ملزم بالبيع بل هو مختار له أن يشتريه ثانياً بالبيع الصحيح
وله أن يردّه ( والله العالم بحقائق الأحكام ) .
القول في مورد هذا الخيار
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ مورد هذا الخيار هو بيع العين الشخصية ،
ولعلّه يريد بهذا الكلام ما يقابل الكلّي في الذمة حيث إنه لا يأتي فيه هذا الخيار
، إذ لا يتصوّر فيه تخلّف وصف وفقدانه حتى يثبت فيه خيار الرؤية ، وأمّا في
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 248 .