الأوصاف ، وهذا لأنّها إذا بانت فاقدة لها أو لم توجد أصلا فله أن يفسخ المعاملة
بخيار تخلّف الشرط ، ومع التمكّن من الفسخ لا غرر ولا خطر في المقام ، ولا يشترط في
هذا الخيار أن يكون العقد مع قطع النظر عنه صحيحاً تاماً كما ثبت ذلك في خياري
المجلس والحيوان ، بل يكفي في المقام صحة العقد ولو بجعل الخيار لأنّه من مجعولات
المتبايعين أعني الاشتراط ، هذا .
أقول : بل معنى التقييد هو الاشتراط لا أنه لا يبعد أن يكون كذلك كما أفاده شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) والوجه في ذلك أنّ العين الموجودة الخارجية لا سعة فيها ولا
ضيق ولا إطلاق فيها ولا تقييد لأنّها ليست إلاّ هي فلا يقبل الاتّساع ولا التضييق ،
لأنّها غير مشتملة على حصص كثيرة لتتقيّد وتطلق ، فمعنى تقييدها هو الالتزام بكونها
متّصفة بتلك الأوصاف ، ومعنى الالتزام أنّ المشتري جعل لنفسه الخيار على تقدير عدم
تحقّق الشرط ، ومع الخيار لا يبقى للغرر والخطر مجال .
والمتحصّل ممّا ذكرناه في المقام : أنّ بيع العين الغائبة تارةً يكون بتوصيف البائع
أو غيره ممّن يفيد الاطمئنان للمشتري ، وبه يرتفع الغرر لأنه باعتقاده لا يقدم على
خطر وحينئذ فلا إشكال في صحة البيع مع ثبوت الخيار له فيما إذا انكشف خلاف ما
يعتقده ، وهذا لا ربط له بخيار تخلّف الشرط ولا يرجع إلى الاشتراط .
وأُخرى باشتراط الأوصاف في المبيع ، والبيع أيضاً صحيح في هذه الصورة ويثبت له خيار
تخلّف الشرط على تقدير عدم اتّصافه بالصفات . ودعوى أنّ الاشتراط بمنزلة تقييد
المبيع ووجود المبيع المقيّد غير معلوم فتكون المعاملة غررية للجهل بوجود المبيع ،
قد عرفت اندفاعها ، والوجه فيه أنّ التقييد إمّا أن يرجع إلى البيع وإمّا أن يرجع
إلى الالتزام به الذي معناه جعل الخيار لنفسه ، فإن أرجعناه إلى البيع بأن تكون
المعاملة والتزامه البيعي معلّقاً على وجود تلك الأوصاف بحيث إذا تخلّفت الأوصاف
وظهر عدم اتّصاف المبيع بالقيود فلا التزام معاملي بينهما ، فمثله لا
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٨٣