وبالجملة : إن قلنا بما هو ظاهر الرواية من جعل الخيار للبائع من الليل فهو أمر لا
ثمرة له ، وإن قلنا بما هو ظاهر بعض الأصحاب من ثبوت الخيار للبائع من النهار فهو
ممّا لا تدلّ عليه الرواية ، ومن هنا عبّر الشهيد ( قدّس سرّه ) ( 1 ) عن هذا الخيار
بخيار التأخير فيما يفسده المبيت ، لحمل اليوم على اليوم وليلته الآتية كما ربما
يطلق ويراد منه ذلك أعني أربعة وعشرين ساعة ، وبهذا يرتفع المحذور ، فإن جعل الخيار
للبائع من الليل فيما لم يفسده النهار وإنّما يفسده المبيت ممّا لا لغوية فيه ،
وثمرته تمكّن البائع من فسخ المعاملة قبل فساد المبيع ، وما أفاده الشهيد ( قدّس
سرّه ) لا بأس به وهو لسان الفقهاء ، ويرتفع به الاشكال في دلالة الرواية ، وتنحصر
المناقشة فيها بالسند ، فعلى القول بالانجبار بعمل الأصحاب نتمسك بها ، وأمّا على
القول بعدم الانجبار بعمل الأصحاب فلا يمكن الاعتماد عليها في إثبات الخيار ، هذا .
وربما يستدل على هذا الخيار بحديث نفي الضرر كما استدل به شيخنا الأنصاري ( قدّس
سرّه ) من جهة أنّ ضمان البائع للمبيع وكونه ممنوعاً عن التصرف فيه وصبره عن الثمن
ضرر عليه ، فيرتفع لزوم المعاملة بالحديث حتى لا يتضرّر به البائع ، هذا .
وقد تقدّم الكلام في الاستدلال بحديث نفي الضرر في خيار التأخير ( 2 ) وقد عرفت عدم
إمكان الاستدلال به عليه ، لأنّ الضرر لم ينشأ عن لزوم المعاملة حتى يرتفع بالحديث
، والحديث لا يرفع إلاّ ما جاء من قبله الضرر وهو ضمان البائع للمال من جهة قاعدة «
كل مبيع تلف قبل قبضه » الخ ، فيرتفع بالحديث ونحكم بعدم ضمانه ، وكذا نحكم بجواز
مطالبته بالثمن حتى لا يتضرّر ، وأمّا إذا لم يتمكّن من
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 274 .
( 2 ) في الصفحة 3 .