غير جابر لضعفها فلا يمكننا الاعتماد عليها كما تقدّم ، هذا كلّه .
على أنّا لو سلّمنا أنّ ما رواه الصدوق رواية أُخرى غير رواية ابن أبي حمزة المرسلة
فلا يمكننا الاعتماد عليها ، لأنّها أيضاً مرسلة حيث إنّ المذكور في سند الرواية
المذكورة في الفقيه هو عمّن رواه عن أبي عبد الله لا عن زرارة ، وقد وقع الاشتباه من
صاحب الوسائل أو من المستنسخ في المقام حيث اشتبه عمّن رواه بعن زرارة لقرب أحدهما
من الآخر ، مع أنّ المذكور في السند ليس إلاّ عمّن رواه فالرواية مرسلة وحمل
الاشتباه على اشتباه المستنسخ أقرب ، وكيف كان فلا يمكن الاعتماد عليها لإرسالها ،
هذا كلّه من حيث السند .
وأمّا من حيث الدلالة ، فلا دلالة في رواية الصدوق على الخيار ، فإنّ المراد
بالعهدة المذكورة فيها غير ظاهر ، ولا قرينة على إرادة اللزوم منها بأن يكون معنى
الرواية البيع لازم إلى الليل وبعده يصير البيع جائزاً خيارياً ، ولماذا لا تحمل
على الضمان الذي يطلق عليه العهدة كثيراً ويقال إنّه متعهّد أي ضامن وعليك عهدته أي
ضمانه ، فيكون المعنى حينئذ أنّ ضمان المبيع على البائع إنّما هو إلى الليل وأمّا
بعده فتلفه من المشتري وضمانه عليه لا على البائع ، وأنّ قاعدة « كل مبيع تلف قبل
قبضه فهو من مال بائعه » لا تجري فيما يفسد من يومه إلاّ إلى الليل دون ما بعده .
وأمّا مرسلة ابن أبي حمزة فهي أيضاً لا تفيد المراد ، فإنّ ظاهرها أنّ الخيار إنّما
هو من أوّل الليل لا قبله ، مع أنه من اللغو الظاهر فإنّ المفروض أنّ المبيع يفسد
من يومه ففي الليل يشرع في الفساد وبعد ما صار فاسداً فأيّ فائدة في كون البائع
متمكّناً من الفسخ ، فإنّ الظاهر أنّ حكمة جعل هذا الخيار هي عدم تضرّر البائع من
جهة فساد المبيع ، فإذا شرع المبيع في الفساد وتضرّر البائع بذلك فلا فائدة في جعل
الخيار له ، وأمّا ما يستفاد من ظاهر كلمات جماعة من الأصحاب من أنّ الخيار يثبت
للبائع من النهار فهو ممّا لا تدلّ عليه الرواية .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 66
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٦٦