بِالْبَاطِلِ ) ( 1 ) وغيرهما ممّا دلّ على حرمة التصرف في مال الآخر ، وكيف كان
فالخيار لا يستلزم ولا يترتّب عليه عدم وجوب التسليم لأنّه تصرف في مال الغير وهو
حرام ، وإنما يترتّب عليه جواز التصرف فيه برفع موضوعه وارجاعه إلى ملك نفسه .
فالمتحصّل : أنّ الخيار لا يترتّب عليه عدم وجوب التسليم اللهم إلاّ أن يشترطا ذلك
في ضمن العقد وهو أمر آخر تكلّمنا فيه في الشرط الثالث ، وعليه فلا مانع من أن يكون
لكليهما أو أحدهما خيار فإنّه لا يوجب أن يكون تأخيره عن حق ، ومعه لا مانع من خيار
التأخير ، فلا يكون الخيار مانعاً عن ثبوت خيار التأخير ، هذا .
نعم ربما يتوهّم عدم إمكان اجتماع خيارين أو أزيد كما مرّ ذلك في خيار المجلس ، أو
يتوهم أنّ الغرض من خيار البائع في المقام هو عدم تضرّره ، فإذا ثبت له الخيار من
ناحية أُخرى وتمكّن من دفع ضرره فلا يحكم عليه بخيار التأخير لعدم تضرّره ، وهذا
القائل لا يرى خيار المشتري مانعاً عن ثبوت خيار التأخير للبائع وإنّما يرى خيار
البائع مانعاً عن ثبوته .
وقد استند فيما ذهب إليه بوجهين : أحدهما ما تقدّمت الإشارة إليه من أنّ الغرض من
جعل خيار التأخير للبائع عدم تضرّره بالتأخير بعد الثلاثة ، وإذا فرضنا أنّ له
خياراً من ناحية أُخرى بحيث يتمكّن من فسخ المعاملة ولا يتضرّر بالتأخير فتنتفي
علّة خيار التأخير لا محالة وهي تضرّر البائع ، وإذا انتفت العلّة فينتفي المعلول
لا محالة فلا يثبت له الخيار ، هذا .
وظاهر كلام المستدل أنه يشترط عدم الخيار للبائع بعد ثلاثة أيام ، وأنه إذا
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .