للزوم العقد هو قوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) واستفادة الوجوب التكليفي
منه بمعنى أنّ العقد يجب الوفاء به شرعاً ، ومعنى وجوب الوفاء هو وجوب ترتيب آثاره
عليه ، فإذا خصّص ذلك في مورد يكون البيع خيارياً وقلنا بعدم وجوب الوفاء به حينئذ
فلازمه قهراً عدم وجوب ترتيب آثاره عليه ، لأنّه معنى عدم وجوب الوفاء شرعاً فلا
يجب التسليم والتسلّم حينئذ .
إلاّ أنّ ذلك ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لما عرفت في محلّه من أنّ وجوب التسليم
والتسلّم وغيرهما من الآثار ليست من آثار اللزوم بل هي من آثار الملكية ، لأنّ ملك
الغير يحرم التصرّف فيه أو يجب ردّه إلى مالكه وهكذا ، وهذه الآية المباركة في مقام
الارشاد إلى لزوم العقود لعدم إمكان الحكم بوجوب الوفاء مولوياً ، إذ الوفاء بمعنى
الانهاء ولا يصح أن يتعلّق به حكم مولوي كما مرّ في محلّه كما أنّ معنى الخيار هو
ملك فسخ العقد وإمضائه ، فمن له الخيار يتمكّن من فسخ العقد وإرجاع المال إلى ملكه
، وليس معناه عدم وجوب التسليم والتسلّم لما عرفت من أنه ليس من آثار اللزوم حتّى
يرتفع بارتفاعه ويثبت عدم وجوب التسليم عند الخيار ، وإنّما هو من آثار الملكية
فإذا كان المبيع ملك المشتري فيجب على البائع ردّه إليه كما أنّ المشتري يجب أن
يردّ الثمن إلى البائع كان لهما الخيار أم لم يكن ، نعم لو كان لأحدهما أو لكليهما
خيار فيتمكّن من فسخ العقد وارجاع الملك إلى نفسه وأمّا قبل ذلك فليس له أن يتصرف
في ملك الآخر لحرمته ، وقوله ( عليه السلام ) « لا يحل ما امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه
» ( 2 ) وقوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب 3 ح 1 ( باختلاف يسير ) .