يجب عليه إلاّ دفع الأقل .
ثم إنه بناءً على ما ذهب إليه المشهور من الجمع بين البيّنتين والعمل بكل واحد
منهما في النصف لا بدّ من التكلّم في كيفية الجمع بينهما وبيان طريقته فنقول : قد
نسب إلى المشهور في كيفية الأخذ بنصف ما يثبته البيّنتان والجمع بينهما ما حاصله :
أنّ القيم الصحيحة تجمع على حدة وكذا تجمع القيم المعيبة باستقلالها ثم ينصّف كل من
الحاصلين ويستخرج التفاوت بينهما وتلاحظ النسبة بينه وبين نصف القيم الصحيحة ،
ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة ، أو يلاحظ نفس الحاصلين أي الحاصلين من الجمعين ويؤخذ
من الثمن بتلك النسبة ، إذ لا فرق في النسبة بين ملاحظة تمام الحاصلين وبين ملاحظة
نصفيهما ، مثلا إذا قوّم أحد المقوّمين صحيح المال باثني عشر درهماً ومعيبه بأربعة
، وقوّم الآخر صحيحه بستة دراهم ومعيبه باثنين فيجمع القيمتان الصحيحتان وهما اثنا
عشر وستة وحاصله ثمانية عشر ويجمع القيمتان المعيبتان أيضاً وهما الأربعة والاثنان
وحاصله ستة ، ثم ينصّف الحاصلان ونصف الأول تسعة ونصف الثاني ثلاثة والتفاوت ستة
وهي ثلثا التسعة ، فيرجع على البائع ويؤخذ من الثمن بثلثيه ، أو تلاحظ ثمانية عشر
وستة والتفاوت اثنا عشر وهو أيضاً ثلثا الثمانية عشر فيرجع من الثمن بتلك النسبة ،
هذا ما نسب إلى المشهور .
ثم إنّ لشيخنا الشهيد ( قدّس سرّه ) ( 1 ) كلاماً في المقام وحاصله : أنه لا اعتبار
بالقيمتين الانتزاعيتين الحاصلتين من الجمع بين القيم الصحيحة والقيم المعيبة ، ولا
دليل على ملاحظتها ولا موجب له ، وإنما اللازم والصحيح هو ملاحظة نفس النسبتين بين
الصحيح والمعيب اللتين أخبر بهما المقوّمان بلا ملاحظة نفس القيم ، ثم يؤخذ من
الثمن بنصف النسبتين ، مثلا إذا أخبر أحدهما بأنّ النسبة بين صحيح هذا
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 287 ، الروضة البهية 3 : 478 .