اليد .
ويمكن أن يقال : إنّ الوجه في حكمه ( عليه السلام ) بالتنصيف هو أنّ كلا من المدّعيين
مدّع في نصف المال ومنكر في النصف الآخر ، وحينئذ فيؤخذ بكل من البيّنتين في مورد
الادّعاء وهو النصف ويطرحان في مورد الانكار ، والنتيجة أنّ المال بينهما بالسوية .
والمتحصّل : أنّ هذه الرواية ممّا لا شهادة له للمقام لأنّ مورد الرواية هو اليد
فيقتصر على موردها ، وعليه فلا وجه للجمع بين القيمتين أو البيّنتين بالعمل بكل
منهما في النصف ، بل يمكن دعوى القطع ببطلان ذلك بملاحظة أشباه المسألة ونظائرها ،
فإذا اختلفا أي المقوّمين أو البيّنتين في أصل ثبوت الأرش فأثبتته إحداهما ونفته
الأُخرى ، بأن قالت إحداهما إنّ معيب المال وصحيحه بحسب القيمة سواء ، وقالت
الأُخرى بل صحيحه كذا ومعيبه كذا ، أو أخبرت إحدى البيّنتين عن عدم العيب في المبيع
وأخبرت الأُخرى بوجوده فيه فهل يحتمل في مثله أن يقال بوجوب الجمع بينهما والعمل
بكل واحد منهما في النصف ، أو يقال إنّهما متعارضتان فتسقطان ، وبهذا وأمثاله
يمكننا دعوى القطع بعدم صحة الجمع بين البيّنتين أو القيمتين والعمل بكل منهما في
النصف وبالجملة : فلم نعرف الوجه في ذلك وإن ذهب إليه معظم الأصحاب لما عرفت من أنّ
البيّنة كما هي معارضة في تمام القيمة كذلك هي معارضة في نصف القيمة ، لأنّ من أخبر
بأنّ قيمة المال عشرة فقد أخبر بأنّ كل نصف منه بخمسة ومع المعارضة بينهما كيف نأخذ
بكل واحد منهما في النصف ، فهذا الوجه ساقط .
وأمّا القرعة فالعمل عليها يحتاج إلى عدم قيام شيء من الأمارات والأُصول في موردها
وإلاّ فهي مقدّمة على القرعة ، إذ لو كان مورد القرعة هو مطلق الشك والتحيّر في
الحكم الواقعي فلا يبقى لشيء من الأمارات والأُصول مورد ، لأنّ
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٧٠