أو العبد تمرّض وتوقّف إصلاحهما إلى بذل أكثر من قيمتهما ، ولكنّهما في نفسهما
متموّلان وإبقاء ماليتهما يحتاج إلى نفقة زائدة على قيمتهما لا أنّ ماليتهما ارتفعت
بتمامها ، وحينئذ إذا اشتراه أحد يتمكّن من مطالبة البائع بالأرش الذي هو أكثر من
الثمن مع بقائهما في ملك المشتري وكونهما مالا ، هذا .
ولكن الانصاف أنّ هذا المثال أيضاً غير تام ، لأنّ المفروض أنّ المبيع متموّل ويبذل
بإزائه مال لامكان الاستفادة منه في شيء في المطالعة أو العتق ونحوهما ومن هنا لو
أتلفهما أحد لضمن قيمتهما ، ومع ذلك لا يعقل أن يكون الأرش مستوعباً لتمام الثمن
فلا محالة يكون أقل منه ولو بمقدار طفيف ، وأمّا إذا صار بحيث لا يبذل بإزائه مال
فالكلام فيه هو الكلام في سابقه حيث عرفت أنّ المعاملة باطلة في مثله ، لأنه إنما
اشتراه بعنوان أنه مال وقد خرج عن كونه مالا ، فالمعاملة باطلة وإن صحّحنا بيع ما
لا مالية له ، إلاّ أنّ في المقام المعاملة وقعت على عنوان المال وتخلّفه يوجب
البطلان .
فالصحيح أنّ الأرش المستوعب لتمام الثمن غير معقول ، وهذا في العيوب الخارجية ظاهر
فإنّ المبيع إذا استوعب الأرش ثمنه يسقط عن المالية فتبطل المعاملة ، إلاّ أنّ
العلاّمة ( قدّس سرّه ) ( 1 ) على ما حكي عنه صوّر ذلك في العيوب الاعتبارية وذكر أنّ
العبد الجاني عمداً يتوقّف بيعه على إجازة المجني عليه والمشتري يتمكّن من الفسخ
إذا كان جاهلا فيرجع بثمنه ، كما أنه يتمكّن من إمضائه والمطالبة بالأرش ، فإن كانت
الجناية مستوعبة تمام القيمة فالأرش ثمنه أيضاً أي يرجع بتمام الثمن لأنه أرشه إلى
آخر ما أفاده ( قدّس سرّه ) حيث صرّح بجواز مطالبة الأرش المستوعب لتمام قيمة العبد .
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 206 .