أنّ للمشتري أن يضع عنه بمقدار ما يستحقّه عليه من الأرش ويدفع إليه الباقي ، لأنّ
ما يستحقّه على البائع هو مثل ما يستحقّه البائع على المشتري ، فلا دلالة فيهما على
المدّعى بوجه .
فالصحيح أنّ الأرش غرامة ولا يجب دفعها من عين الثمن بوجه ، بل الواجب هو طبيعي
الغرامة كما عرفت .
الجهة الرابعة : في أنّ الأرش هل يتعيّن أن يكون من النقدين مطلقاً ، أو يصح من
غيرهما مطلقاً ، أو أنه يجب دفعه من النقدين إذا طالبهما المشتري لا مطلقاً ؟
لا ينبغي الإشكال في أنّ المشتري إذا طالبه بالأرش من النقدين يتعيّن على البائع
دفعه منهما ، لأنّهما المتمحّضان في المالية دون غيرهما من الأموال ، ولا يمكن
تبديل غيرهما بشيء آخر بالسهولة ، وهو الظاهر من قوله ( عليه السلام ) « يرد عليه
بقدر ما نقّصه العيب من ثمن ذلك » أي من ثمنه من النقود ، ولا يبرأ ذمّة البائع
بدفع الأرش من غيرهما ، هذا فيما إذا طالبه المشتري بالنقدين .
وأمّا إذا لم يطالبه بهما بل رضي بدفعه من غيرهما فلا ينبغي الإشكال حينئذ في كفاية
ذلك عن الأرش .
ولكن يبقى الكلام في بحث آخر علمي لا ثمرة عملية له ، وهو أنّ المدفوع من غير
النقدين هل هو عين الأرش ونفسه أو أنه بدله ؟ قوّى الأول شيخنا الأنصاري ( 1 ) إلاّ
أنّ الصحيح هو الثاني لما عرفت من أنّ الغرامة الثابتة على ذمّة البائع بأخبار
الأرش ظاهرة في النقدين وهما اللذان اشتغلت بهما ذمّته ابتداء ، إلاّ أنّ الحقّ
لمّا كان بينهما ولم يكن يعدوهما كان لهما تبديل النقدين إلى جنس آخر
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 397 .