والعيب مدار الحقيقة الثانوية وهذا كالغلفة وعدم الختان فإنه ممّا يقتضيه الطبيعة
الأوّلية للإنسان ، إلاّ أنّ الحقيقة الثانوية في العبيد إذا كانت في بلاد الإسلام
هو الختان فيكون فاقده معيباً ، نعم في العبد المجلوب من دار الكفر لا يعدّ الغلفة
نقصاً وعيباً .
ثم احتمل ( قدّس سرّه ) احتمالا آخر ، وهو أن يقال إنّ المدار في العيب والصحة على
مقتضى الطبيعة الأوّلية في جميع الموارد ، وأنّ فاقده محكوم بالعيب ، وأمّا في
الموارد المذكورة المتقدّمة كالخراج والثيبوبة ونحوهما ممّا لا يعدّ عيباً مع فقده
لما يقتضيه الطبيعة الأوّلية فنلتزم فيها أيضاً بكونها عيباً إلاّ أنّها ليست بعيب
موجب للخيار ، لأنّ العيب إنّما يقتضي الخيار فيما إذا لم يعلم به المشتري ولم
يتبرّأ منه البائع وأمّا مع شيء منهما فلا . وكون العيب موجوداً في أغلب الأفراد
يمنع عن حمل إطلاق العقد على الالتزام بما يقتضيه الطبيعة الأوّلية ، بل يكون ذلك
ببراءة ممّا يقتضيه الخلقة الأصلية والأوّلية ، ومع البراءة عنه لا يثبت الخيار ،
فالنقص عن مقتضى الخلقة الأوّلية عيب إلاّ أنه مع وجوده في أغلب الأفراد لا يكون
العيب سبباً للخيار فالموضوع والمقتضي له أي للخيار موجود ، إلاّ أنه لا يؤثّر لأجل
البراءة ( أو علم المشتري بالعيب ) .
وتظهر الثمرة بين هذا الوجه والوجه السابق فيما إذا اشترط المشتري صفة البكارة في
الأمة الكبيرة التي انقلبت طبيعتها إلى طبيعة ثانوية وهي الثيبوبة ثمّ ظهرت ثيّباً
، فإن بنينا على أنّ النقص عمّا تقتضيه الطبيعة الأوّلية عيب فتكون الأمة معيبة
ونحكم بثبوت الردّ والأرش ، وإذا تصرّف فيها تصرّفاً مانعاً من الردّ يطالبه بالأرش
والتفاوت بين قيمتي الباكرة والثيّب وذلك لأنّها معيبة ، والمفروض أنّ البائع لم
يتبرّأ منه باطلاق العقد بل التزم بوجوده بمقتضى الاشتراط .
وأمّا إذا قلنا بأنّ العيب هو النقص عمّا يقتضيه حال أغلب الأفراد والطبيعة
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 307
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٠٧