القول في ماهية العيب
حيث إنّ بعض الأخبار الواردة في المقام اشتملت على العيب والعوار احتاج الفقهاء
( قدّس الله أسرارهم ) إلى تحقيق مفهومهما .
أمّا العوار : فعن الصحاح ( 1 ) على ما حكاه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أنّه العيب
، فهو والعيب مترادفان كالإنسان والبشر أو كالمترادفين نظير الجيد والرقبة .
وأمّا العيب : فقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) تحفّظاً على عبارات الفقهاء
ومرسلة السيّاري ( 3 ) التي دلّت على أنّ العيب هو كل ما زاد عن الخلقة أو نقص ، أنّه
عبارة عن النقص عمّا تقتضيه الطبيعة الأوّلية ، فالصحة هي ما يقتضيه أصل الماهية
المشتركة بين الأفراد ، والعيب هو النقص عمّا تقتضيه الطبيعة الأوّلية وأمّا ما زاد
عن مقتضاها فهو كمال نظير الكتابة والخياطة وغيرهما من الحرف والصنائع لأنّها أُمور
زائدة عمّا تقتضيه طبيعة الإنسان فهي كمال ، كما أنّ العمى نقص وعيب لأنّ مقتضى
الطبيعة الأوّلية في الإنسان أن يكون بصيراً فعدمه نقص وعيب .
ثم أفاد ( قدّس سرّه ) أنّ مقتضى الطبيعة الأوّلية في الشيء ربما يعرف من الخارج
كمقتضى حقيقة الإنسان والحيوان فإنه يعلم أنّ العمى فيهما عيب ومعرفة الكتابة كمال
، وأُخرى لا يعرف مقتضى الطبيعة الأوّلية من الخارج إلاّ أنه يستكشف حينئذ بملاحظة
أغلب الأفراد ، فإنّ وجود صفة في غالب الأفراد يكشف عن أنّها ممّا تقتضيه الطبيعة
الأوّلية ، وأنّ الفرد الفاقد لها معيب ، ووجود الوصف في غالب
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 761 مادّة « عور » .
( 2 ) المكاسب 5 : 355 .
( 3 ) الوسائل 18 : 97 / أبواب أحكام العيوب ب 1 ح 1 .