تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

القول في ماهية العيب

حيث إنّ بعض الأخبار الواردة في المقام اشتملت على العيب والعوار احتاج الفقهاء ( قدّس الله أسرارهم ) إلى تحقيق مفهومهما . أمّا العوار : فعن الصحاح ( 1 ) على ما حكاه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أنّه العيب ، فهو والعيب مترادفان كالإنسان والبشر أو كالمترادفين نظير الجيد والرقبة . وأمّا العيب : فقد ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) تحفّظاً على عبارات الفقهاء ومرسلة السيّاري ( 3 ) التي دلّت على أنّ العيب هو كل ما زاد عن الخلقة أو نقص ، أنّه عبارة عن النقص عمّا تقتضيه الطبيعة الأوّلية ، فالصحة هي ما يقتضيه أصل الماهية المشتركة بين الأفراد ، والعيب هو النقص عمّا تقتضيه الطبيعة الأوّلية وأمّا ما زاد عن مقتضاها فهو كمال نظير الكتابة والخياطة وغيرهما من الحرف والصنائع لأنّها أُمور زائدة عمّا تقتضيه طبيعة الإنسان فهي كمال ، كما أنّ العمى نقص وعيب لأنّ مقتضى الطبيعة الأوّلية في الإنسان أن يكون بصيراً فعدمه نقص وعيب . ثم أفاد ( قدّس سرّه ) أنّ مقتضى الطبيعة الأوّلية في الشيء ربما يعرف من الخارج كمقتضى حقيقة الإنسان والحيوان فإنه يعلم أنّ العمى فيهما عيب ومعرفة الكتابة كمال ، وأُخرى لا يعرف مقتضى الطبيعة الأوّلية من الخارج إلاّ أنه يستكشف حينئذ بملاحظة أغلب الأفراد ، فإنّ وجود صفة في غالب الأفراد يكشف عن أنّها ممّا تقتضيه الطبيعة الأوّلية ، وأنّ الفرد الفاقد لها معيب ، ووجود الوصف في غالب
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 761 مادّة « عور » . ( 2 ) المكاسب 5 : 355 . ( 3 ) الوسائل 18 : 97 / أبواب أحكام العيوب ب 1 ح 1 .