مانع من أن يشمل الكلّي أيضاً ، إلاّ أنّ انصرافه إلى الموجود الشخصي نظير انصراف
المطلق إلى بعض أفراده وهذا هو مدّعى شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) وأُخرى يقال
باختصاص الشيء بالموجود الخارجي وعدم صحة إطلاقه على الكلّي ، وذلك من جهة أنّ
الشيء بمعنى الشيء وجوده ، فالشيء معناه الموجود فكل ما هو موجود فهو شيء وما لا
يكون موجوداً فهو ليس بشيء ، فلا يطلق على الأُمور العدمية لفظ الشيء .
ثمّ إنّ ظاهر الرواية أن يكون المبيع شيئاً أي موجوداً قبل وقوع البيع عليه كما هو
ظاهر قوله من اشترى شيئاً ، وعليه فيختصّ بالبيع الشخصي لأنّ الكلّي بعد وقوع
المعاملة عليه وإن صحّ إطلاق الشيء عليه إلاّ أنّه قبل وقوع المعاملة عليه ليس بشيء
ولا وجود له ، ومن هنا لا تشمله الرواية لظهورها في كون المبيع موجوداً قبل وقوع
البيع عليه ، ومقتضى الدعوى الأُولى أنّ الشيء أعم إلاّ أنّه ظاهر في خصوص الموجود
الشخصي ، ومقتضى الدعوى الثانية ، هو اختصاص الشيء بالمقيّد بالوجود وعدم صحة
إطلاقه على الكلّي .
وكلتا الدعويين ساقطتان ، وذلك لأنّ الشيء في اصطلاح الفلاسفة وإن كان يختص
بالأُمور الوجودية وما لا وجود له فهو ليس بشيء عندهم ، إلاّ أنّه بحسب العرف
واللغة مفهوم عام يشمل الواجب والممتنع والممكن بجميع أقسامه ويشمل الأُمور
الموجودة والمعدومة ، ومن هنا ذكرنا في بعض مباحث الأُصول ( 1 ) أنّ وصف الشيء بالعدم
ليس فيه مناقضة فيصح أن يقال هذا شيء معدوم أو يقال المعدوم شيء والموجود شيء آخر ،
فإنّه لا مناقضة في ذلك عرفاً ولغة ، فإنّ وزان الشيء وزان الأمر الذي يصح إطلاقه
على المعدوم والموجود ، فكما يصح إطلاق الشيء
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 ( موسوعة الإمام الخوئي 43 ) : 310 - 311 .