قبل قبضه ، ومنها صبره عن الثمن وعدم تصرّفه فيه ، ومنها وجوب حفظ مال الغير ، فهب
أنّ الضرر من الناحية الأُولى والثالثة لا يتصوّر في المبيع الكلّي وأمّا الضرر من
الناحية الثانية فهو جار في كل من الكلّي والشخصي ، لأنّ عدم تصرّفه في الثمن ضرر
عليه فلا مانع من جريان الحديث من تلك الجهة .
ودعوى أنّ صبره وعدم تصرّفه من قبيل عدم النفع وليس من باب الضرر كما ادّعي في
المقام واضحة الدفع ، لأنّ الصبر إنما يكون من قبيل عدم النفع بالإضافة إلى مال
الغير ، وأمّا في مال نفسه وهو الثمن فلا محالة يكون صبره وعدم تصرّفه فيه ضرراً
وموجباً لفوات منافعه .
وأمّا النصوص فلا يستفاد منها الاختصاص أيضاً ، أمّا روايتا علي بن يقطين وابن
عمّار المشتملتان على لفظ « البيع » فهما وإن كانتا ظاهرتين في إرادة المبيع من
البيع بقرينة قوله « ولا يقبّضه » وقوله « من اشترى بيعاً » فإن الاقباض والاشتراء
لا يتصوّران في البيع ، إذ لا معنى لاقباض البيع أو اشترائه ، فيتعيّن أن يكون
المراد منه المبيع ، وليس المقام من قبيل قولنا زرت زيارة الأربعين أو ضربت ضرباً
كذا في كون المصدر مفعولا مطلقاً ، بل المراد به هو المبيع بالقرينتين المذكورتين
، إلاّ أنّه لم تقم دليل على أنّ إطلاق البيع على المبيع من أجل معرّضيته للبيع ،
بل الظاهر أنّ إطلاق البيع عليه بعلاقة الأول والمشارفة نظير ما ورد في قولهم من
قتل قتيلا فله سلبه أي من قتل شخصاً سيتّصف بالقتل ومشرف عليه ، وهي وإن لم تكن
رواية صحيحة إلاّ أنّه لا بأس بالاستشهاد بها في المقام ، وقوله تعالى : ( إِنِّي
أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) ( 1 ) وهذا المعنى كما يتحقّق في المبيع الشخصي كذلك
يتحقّق في المبيع الكلّي ، لأنّ الكلّي أيضاً سيتّصف بكونه مبيعاً بعد المعاملة ،
هذا أوّلا .
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 36 .