ثم إنّ شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) ذكر من الموارد التي يكون التصرف فيها مسقطاً
للردّ والأرش ما إذا تصرّف في المعيب بعد العلم بالعيب ، وقد نقل عن ابن حمزة في
الوسيلة ( 2 ) أنه يرى التصرف حينئذ موجباً لسقوط كل من الرد والأرش . أمّا الردّ فلما
مرّ من أن التصرف وإحداث الحدث مانع عن الردّ . وأمّا الأرش فلعدم الدليل عليه فيما
إذا تصرّف في المعيب بعد العلم بعيبه .
والكلام في ذلك يقع من جهتين : الجهة الأُولى : في أنّ التصرف بعد العلم بالعيب هل
يمنع عن ثبوت الأرش حينئذ أو لا مانع عن الأرش حينذاك . الجهة الثانية : في أنّ
الدليل هل يشمل صورة التصرف في المبيع مع العلم بالعيب ويقتضي ثبوت الأرش في هذه
الصورة أيضاً أو أنه لا مقتضي للأرش فيها .
أمّا الكلام في الجهة الأُولى : فإن قلنا بأنّ التصرّف مسقط تعبّدي لاستفادته من
بعض أخبار خيار الحيوان كقوله ( عليه السلام ) « أرأيت إن لامس أو قبّل أو نظر منها
إلى ما لا يجوز النظر إليه » الخ ( 3 ) فلا محيص حينئذ من الاقتصار على مقدار التعبّد
شرعاً ، والمقدار الذي تعبّدنا الشارع بكون التصرف مسقطاً هو الردّ فقط ، وأمّا
الأرش فلا لأنه لم يرد رواية تدلّ على التعبّد في سقوط الأرش بالتصرف ، فإذن لا
يكون التصرف مانعاً عن ثبوت الأرش بعد التصرف فيما إذا تصرّف مع العلم بالعيب .
وأمّا إذا قلنا بأنّ التصرف مسقط من أجل أنه كاشف عن الاسقاط لا من أجل التصرف
فحينئذ يتمحّض النزاع في الصغرى فقط أي يقع الكلام في أنّ
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 326 .
( 2 ) الوسيلة : 257 .
( 3 ) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 3 ( مع اختلاف يسير ) .