في كونه أقوى إشكالا هو أنّا إذا قلنا بارتفاع الضمان بالتبرّي من العيب فلا يسقط
به الضمان في المقام لوجود عيب آخر لم يتبرّأ منه مع استناد التلف إليه ، هذا .
والصحيح أنه لا فرق بين هذه الصورة والصورة المتقدّمة في أنّ التبرّي لا يرفع
الضمان كان هناك عيب آخر أم لم يكن استند إليه التلف أم لم يستند .
ومن جملة الموارد التي قيل بسقوط الردّ والأرش فيها : ما إذا زال العيب عن المبيع
قبل العلم به ، فإنّهم ذكروا أنّ زواله قبل العلم به موجب لسقوط كل من الردّ والأرش
، بل صريح بعضهم أو ظاهره سقوطه فيما إذا زال بعد العلم به قبل الردّ على ما حكاه
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) ثم تعرّض لما أسّسه الشافعي من أنّ الزائل العائد
كأنه لم يزل أو كأنه لم يعد ، وذكر أنه لم يرد في دليل ولا يمكن الأخذ به على نحو
الكلّية ، بل لا بدّ من اتّباع الدليل في كل مورد ، ولا يعتمد على ما ذكره الشافعي
لأنه محض الاستحسان في العبارة .
ثم فصّل ( قدّس سرّه ) بين الردّ والأرش وأفاد أنّ زوال العيب قبل الردّ إنّما يمنع
عن الردّ فقط ، لأنّ موضوعه على ما دلّت عليه الروايات هو المبيع المعيب فإذا فرضنا
ارتفاع عيبه فلا يبقى لردّ المعيب موضوع ، ومن هنا لا يمكن استصحابه لارتفاع موضوعه
ولا أقل من الشك في بقائه ، فإذا لم تشمل الروايات ما إذا زال عيبه قبل الردّ ولم
يمكن استصحابه فتشمله أدلّة اللزوم وبها يحكم بعدم الخيار في الردّ ، وأمّا الأرش
فهو لا يسقط بزوال العيب قبل الردّ لأنّ موضوعه وقوع العقد على المعيب سواء ارتفع
العيب بعد ذلك أم لم يرتفع ، فله المطالبة بالأرش لوقوع العقد على أمر معيب وسقوطه
بعد ثبوته يحتاج إلى دليل ، هذا .
ولا يخفى يمكن أن يقال بعدم الفرق بين الردّ والأرش في السقوط والثبوت
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 324 .