التبرّي مسقط للخيار وموجب لمضي العقد والبيع وإن لم يحدث فيه شيئاً .
ثم إنّه لا فرق في التبرّي المسقط للخيار بين التبرّي على نحو التفصيل والتبرّي عن
العيوب على نحو الاجمال لاطلاق الرواية ، فلا فرق بين أن يقول : بعتك هذا العبد
وتبرّأت عن عيب كذا حتى يثبت له الخيار فيما إذا ظهر فيه عيب آخر غير العيب الذي
تبرّأ إليه ، وبين أن يقول : بعتك هذا العبد مع ما فيه من العيوب المعلومة وغير
المعلومة حتى يسقط خيار العيب من طرف جميع العيوب .
كما لا يفرق في ذلك بين التبرّي من العيوب الظاهرية كالعمى ونحوه والتبرّي من
العيوب الباطنية كسوء الخلق وكونه سارقاً ونحوهما لاطلاق الأخبار .
وكذا لا فرق في ذلك بين التبرّي من العيوب الموجودة حال العقد والتبرّي من العيوب
المتجدّدة بعد العقد قبل القبض أو في زمان خيار المشتري بخيار حيوان أو شرط .
وربما يستشكل في التبرّي من العيوب الموجودة حال العقد بوجه ، وفي التبرّي من
العيوب المتجدّدة بعد العقد في زمان ضمان البائع بوجه آخر .
فأمّا الإشكال في التبرّي من العيوب المتجدّدة بعد العقد فهو ليس من ناحية الغرر ،
لأنّ المدار في عدم الغرر في البيع على عدمه حال العقد والمفروض عدمه حينئذ ، وأمّا
الغرر بعده فعلى تقدير تحقّقه لا يضرّ بالبيع ، إلاّ أنّ الاشكال أنه حينئذ من
إسقاط ما لم يجب ، فإنّ الخيار إنّما يثبت بعد حدوث العيب في المبيع وهو بعد لم
يحدث فيه فكيف يسقطه مع عدم ثبوته ، وإسقاط ما لم يجب غير صحيح أو غير معقول .
والجواب عن ذلك : ما تقدّم في خيار الرؤية وغيرها من أنّ إسقاط ما لم يجب لا
استحالة فيه عقلا ، وإنّما لا يجوز شرعاً للاجماع أو لمخالفته لما بنى عليه العقلاء
في بعض الموارد ، والاجماع إنما تحقّق على بطلان إسقاط ما لم يجب فيما إذا أسقطه
قبل
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 221
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٢١