بفساد المعاملة بالتبرّي من العيوب حينئذ لأنه غرري وإقدام على ما فيه الخطر لعدم
التزام البائع بصحة المبيع ، وأمّا إذا اعتمدنا في رفع الغرر إلى أخبار خارجي
واطمئنان بعدم العيب في المبيع فلا مانع من صحة البيع وعدم غرريته ولو مع تبرّي
البائع عن عيوبه ، لأنّا بعد على اطمئنان من صحة المبيع ولا إقدام على الخطر ، وكيف
كان فالصحيح هو التفصيل كما عرفت .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من الفرق بين التبرّي من فقد وصف
الصحة وعدم الالتزام به وبين عدم الالتزام بسائر الأوصاف الكمالية وأنّ التبرّي من
فقد الأوصاف الكمالية يوجب الغرر وبطلان المعاملة ، وأمّا التبرّي من العيب وانتفاء
وصف الصحة فلا يوجب الغرر لمكان الاعتماد على أصالة السلامة وهو يرفع الغرر ، ففيه
ما تقدّم من أنّ أصالة السلامة لم يعلم لها أصل وأنّها من أي الأُصول أوّلا .
وثانياً : على تقدير أصالتها لا يمكن الاعتماد عليها في رفع الغرر الذي هو بمعنى
احتمال الخطر وجداناً ، لأنّا بعدُ نحتمل الخطر بالوجدان ولم يرتفع بالأصل كما
تقدّم في أوائل بحث هذا الخيار ، فالصحيح ما ذكرناه من التفصيل .
ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ذكر أنّ البراءة في المقام يحتمل إضافتها إلى
أُمور ثلاثة :
الأول : أن تضاف إلى عهدة البائع سلامة المبيع ، وذكر أنّ مرجع ذلك إلى عدم التزامه
السلامة ، فلا يترتّب على ظهور العيب ردّ ولا أرش وكأنّه باعه على كل تقدير كان
صحيحاً أم عيباً .
الثاني : أن تضاف إلى ضمان العيب ومعناه التبرّي عن المال الذي هو قيمة العيب لأنه
معنى ضمان العيب ، فيسقط بذلك الأرش فقط على تقدير كون المبيع معيباً
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 322 .