الكرّ ؟ ففسّره بمائتا رطل ، فمفهومه أنّ غير الكرّ يتنجّس بالملاقاة ، وفي مثل
قوله ( 1 ) بريد في بريد في جواب سؤال الراوي بقوله في كم التقصير ؟ وغيرهما من الموارد
والمقام من هذا القبيل .
وعليه فالصحيح ما أفاده صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) وإن قلنا إنّ الرواية ليست بصحيحة
ولكنّها معتبرة ، والظاهر أنّ مراد شيخنا الأنصاري هو الوجه الأول لبعد عدم التفاته
إلى المناقضة بهذا القرب .
ثم إنه إذا ثبت اعتبار الجهل بالعيب في ثبوت الخيار وكان المشتري عالماً بالعيب
ولكنّه مع ذلك اشترط لنفسه الخيار على تقدير كونه معيباً من جهة احتمال البداء
والندم في حقّه ، أو لأجل أن يشاور أصدقاءه أو أساتذته ويُرجعه على تقدير عدم رضاهم
، فلا مانع من هذا الاشتراط ويثبت له خيار الشرط بذلك ، وأمّا إذا أراد به خيار
العيب الذي له أحكام خاصة فيفسد هذا الاشتراط لأنه على خلاف السنّة ، لأنّ الأخبار
دلّت على عدم ثبوت خيار العيب في صورة العلم ، بل يمكن أن يقال بأنه على خلاف
الكتاب لقوله تعالى : ( أَطِيعُوا الرَّسُولَ ) ( 2 ) وقد أمر ( صلّى الله عليه وآله )
بعدم الخيار في صورة العلم فاشتراطه مخالفة له ( صلّى الله عليه وآله ) .
وصريح كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 3 ) أنّ هذا الشرط الفاسد يُفسد العقد أيضاً
، مع أنّ الظاهر أنه لا فرق بين هذا الشرط الفاسد وبقية الشروط الفاسدة ولا يلتزمون
بالافساد فيها ، نعم يمكن أن نقول بافساد هذا الاشتراط بناءً على ما ذكرناه في خيار
الرؤية من أنّ اشتراط الخيار أو جعل الشارع له يرجع إلى تحديد
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 451 / أبواب صلاة المسافر ب 1 .
( 2 ) النساء 4 : 59 .
( 3 ) المكاسب 5 : 320 .