موارد سقوط الأرش دون الردّ
منها : ما إذا كان العوضان أي الثمن والمثمن متجانسين ربويين أي من قبيل المكيل
والموزون ثم ظهر عيب في أحدهما ونفرضه في الثمن ، فإنه لا يتمكّن من مطالبة الأرش
لاستلزامه الربا وهو الزيادة في أحد العوضين المتجانسين ، نعم له ردّ المعاملة وهو
ظاهر . وقد نقل العلاّمة ( قدّس سرّه ) ( 1 ) عن بعض الشافعية أنه لا مانع من مطالبة
الأرش حينئذ من جهة أنّ اللازم هو المماثلة في المقدار في العوضين المتجانسين في
العقد وهي متحقّقة في المقام ، والأرش غرامة شرعية تثبت خارجاً لا ربط لها بالعقد
ثم استجوده وقال إنه الأقرب .
وتفصيل الكلام في المقام : أنّ استلزام الأرش للربا إنما هو بإحدى دعويين : الدعوى
الأُولى : أنّ وصف الصحة في المبيع ممّا يقع في مقابله المال ، لبداهة أنّ المعيب
لا يسوى بما يسوى به الصحيح ، فأخذ الأرش عند ظهور العيب في المبيع على القاعدة
لعدم وصول مقابل تمام الثمن إليه ، فله أن يطالبه بنسبة الصحيح إلى المعيب من الثمن
لما عرفت من اختلاف قيمتي المبيع صحيحاً ومعيباً ، وهذا أمر وجداني على القاعدة حتى
أنّنا كنّا نلتزم بالأرش لو لم يرد فيه رواية أيضاً ، لأنه على القاعدة ، إلاّ أنّ
ذلك في غير العوضين الربويين ، وأمّا فيهما فقد منع الشارع من أخذ مقابل الصحة وحكم
بتساوي المعيب والصحيح فيهما واعتبر المماثلة بينهما في المقدار كيلا أو وزناً ،
كان أحدهما معيباً أم لم يكن ، فإذا باع خمسة مثاقيل فضّة معيبة بخمسة مثاقيل فضّة
صحيحة ليس له أخذ ما يقابل وصف الصحة أبداً لأنه يوجب الزيادة في أحدهما وهي رباً
حرام ، وعليه ففي المقام إذا طالب البائع بما يقابل وصف الصحة أي الأرش فيكون هذا
موجباً للزيادة في أحد العوضين
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 131 - 132 .