في النصف الآخر الذي اشتراه شخص آخر ، لتعدّد المبيع وعدم سراية العيب في أحدهما
إلى الآخر ، وهذا بخلاف الصورة الأُولى فإنّ العيب في شيء واحد يسري إلى تمام ذلك
الشيء ويقال إنه معيب ، وهاتان المسألتان ممّا لا إشكال فيهما .
وثالثة يكون المبيع أمران لا وحدة بينهما حقيقة ولا اعتباراً بل أحدهما أجنبي عن
الآخر وإنّما جمعهما في إنشاء البيع فباع بالبيع الواحد الكتاب والفرس أو هذا
الكتاب وذاك الكتاب ونحوهما ثم ظهر عيب في أحدهما ، فهل يثبت له الخيار في ردّ
كليهما أو في خصوص المعيب ؟ فيه خلاف وإشكال والمحتملات في المسألة ثلاثة :
الأول : أنّ الخيار إنّما يثبت في خصوص المعيب دون المجموع ، لأنّ الخيار إنّما هو
في المعيب وهو أحدهما ولا يسري العيب في أحدهما إلى المجموع ، فلا يصدق أنّ المجموع
معيوب بل المعيوب هو أحدهما وهو مغاير للآخر وأجنبي عنه فلا تشمل الأخبار ردّ الآخر
، نعم إذا ردّ المعيب يتبعّض صفقته فيثبت له خيار آخر وهو خيار تبعّض الصفقة ، وهذا
الخيار في طول إعمال الخيار الأول وهو خيار العيب ويردّ الآخر بهذا الخيار .
وتظهر الثمرة فيما إذا أسقط جميع خياراته إلاّ خيار العيب فإنه لا يمكن حينئذ من
ردّ الآخر الصحيح .
الثاني : أنّ الخيار يتعلّق بالمجموع لأنه المبيع دون خصوص المعيب ، والخيار يتعلّق
بالمبيع الذي وجد فيه عيب ، والمبيع هو المجموع ويستحيل عادةً كون المبيع بتمامه
معيباً ، وإنّما العيب يوجد غالباً في بعض أجزائه كعينه أو أُذنه فيقال إنه معيب
باعتبار جزئه ، وكذلك الحال في المقام فيصدق على المجموع أنه معيب ، فهو مبيع معيب
إن ردّ ردّ الجميع وإن أُمضي يمضي في الجميع ، وهذا ظاهر وقد ذهب إليه مشهور
أصحابنا .
والثالث : عدم الخيار في الصورة المذكورة لا في المعيب ولا في المجموع . أمّا
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 193
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٩٣