اشترى صحيح هذا الشيء بتمام الثمن المسمّى وظهر أنه معيب وقيمته ناقصة عن الثمن
المسمّى ، فيطالبه بما يقابله من الثمن المسمّى ، وأمّا البائع فيطالب المشتري بعين
ماله كما أخذه لأنه معنى الفسخ ، والمفروض أنه فاقد لوصف الصحة من ناحية العيب
الجديد ، فلا بدّ من أن يخرج عن عهدته لضمانه لأنه تحت يده فتحسب قيمة صحيح هذا
الشيء واقعاً ومعيبه ويؤخذ بالتفاوت بينهما ، فالأرش حينئذ أرش القيمة الواقعية لا
أرش الثمن المسمّى ، لأنّ البائع لم يعامل مع المشتري معاملة حتى يضمنه المشتري
بثمن مسمّى ، بل إنما كان ملكه تحت يده فيجب عليه أن يخرج عن عهدة مال الغير بدفع
عينه أو قيمته الواقعية ، وأرشها يختلف فتارةً يكون أكثر من الثمن المسمّى كما إذا
اشتراه بقيمة رخيصة وكانت قيمته السوقية أكثر ، وأُخرى يكون أقل منه كما إذا اشتراه
بقيمة غالية . وبالجملة أنّ ضمان المشتري حينئذ ضمان اليد وضمان البائع للعيب
القديم ضمان المعاوضة بالثمن المسمّى .
ثم إنّ البائع إذا رضي بردّ المعيب الذي حدث فيه عيب جديد عند المشتري فهل للمشتري
الامتناع ومطالبته البائع بالأرش أو لا ؟ ذهب الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) ( 1 ) إلى أنه
ليس للمشتري مطالبة الأرش حينئذ ، لأنه اشترط في ثبوت الأرش اليأس عن الردّ ، وفي
المقام ليس المشتري مأيوساً عن الردّ لرضا البائع بردّه معيباً .
وردّه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) بأنّ اشتراط الأرش باليأس عن الردّ ممّا يدفعه
إطلاقات الأرش ، لأنه ثابت بحسب الأخبار مطلقاً رضي البائع بالرد أم
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 132 .
( 2 ) المكاسب 5 : 308 .