الكلام في حكم تبعّض الصفقة
المبيع تارةً يكون أمراً واحداً حقيقياً كالعبد والفرس ونحوهما ، أو واحداً
اعتبارياً كالدار ونحوهما ، وفي مثلهما إذا ظهر فيه عيب لا ينبغي الاشكال في عدم
جواز ردّ خصوص الجزء المعيب وإبقاء غيره من الأجزاء الصحيحة ، فإنّ الخيار إنما ثبت
في ردّ تمام المبيع وإبقائه إذا ظهر فيه عيب أو عوار ، فلا تشمل الأخبار لردّ خصوص
الجزء المعيب بل إن ردّ ردّ الجميع وإن أمضى يمضي في تمامه ، ولا يمكنه ردّ البيع
في خصوص سرداب الدار إذا ظهر معيباً دون سائر أجزائه ، أو ردّ البيع في نصف الحيوان
دون نصفه الآخر إذا ظهر فيه عيب ، فعدم جواز ردّ بعض المبيع في هذه الصورة ممّا لا
كلام فيه بل لم يظهر فيه خلاف من أحد .
نعم يظهر ممّا ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في المقام حيث أبدى المانع عن
ردّ بعض المبيع الواحد الحقيقي أو الاعتباري بأنه يستلزم تبعّض الصفقة على البائع
أنّ في المسألة خلافاً ، ولكن الظاهر أنّ المسألة اتّفاقية كما أنه لا خلاف في
المسألة الآتية .
وأُخرى يكون المبيع متعدّداً كما إذا باع نصف الدار أو الحيوان بثمن من أحد بيعاً
حقيقياً ثم بدا له في بيع نصفه الثاني فباع نصفه الثاني أيضاً منه بثمن ، كان النصف
معيّناً أم كان مشاعاً . وفي هذه الصورة إذا ظهر عيب في أحد النصفين لا ينبغي
الاشكال في أنه لا يسري إلى النصف الصحيح ، فلا يصح له إلاّ ردّ خصوص النصف المعيب
، وليس للبائع أن يطالبه بردّ النصف الصحيح أيضاً لأنه مبيع آخر ببيع آخر ، وهو
نظير ما إذا باع كلا من النصفين من مشتر أجنبي عن المشتري الآخر أفهل يحتمل ثبوت
الخيار للمشتري للنصف الصحيح من جهة ظهور عيب
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 310 .