يستقيم وردّها مع العوض من الأجر ومعاذ الله أن يجعل لها أجراً . وهذا الذي أفاده
( قدّس سرّه ) من البعد بمكان .
والأولى في وجه الاستعاذة ما أفاده صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بتقريب أنّ النبي
( صلّى الله عليه وآله ) إنّما حكم بعدم ردّ الجارية بعد وطئها ولم يرخّص ردّها مع
الوطء والأجر في المقام ، والإمام ( عليه السلام ) لم يستعذ عن جعل الأجر في الشريعة
المقدّسة كيف وهو ثابت في الحامل كما سيأتي ، وإنّما استعاذ من أن يجعل هو ( سلام
الله عليه ) الأجر في المقام لأنّه تشريع والنبي ( صلّى الله عليه وآله ) لم يرخّص في
ردّ الأمة بعد الوطء مع الأجر فكيف يشرّعه الإمام ، فلذا عبّر ( سلام الله عليه )
بصيغة المتكلّم « معاذ الله أن أجعل » ولم يقل معاذ الله أن يكون لها أجر ، وهذا
الحمل لا بأس به ، والمتلخّص أنّ الوجه في منع الوطء عن الردّ هو الأخبار ، وأمّا
غيرها فلا دليل آخر يمنع عن الردّ مع الوطء فما أفاده الإسكافي والعلاّمة ( قدّس
سرّهما ) لا أساس له .
وبالجملة : الدليل على مانعية الوطء عن الردّ هو الأخبار الواردة في أنه إذا وطئ
الأمة المشتراة ثم وجد بها عيباً ليس له ردّها إلى مالكها ، وليس الوجه في ذلك ما
ذكره العلاّمة وابن الجنيد من أنّ الوطء جناية كما تقدّم .
ثم إنّ هذه الأخبار الدالّة على مانعية الوطء عن الردّ وردت تخصيصاً على الأدلّة
العامة المتقدّمة الدالّة على الخيار عند ظهور العيب في المبيع وعدم سقوطه بمجرد
التصرف غير المغيّر للعين ، هذا .
ثم إنه ورد في المقام تخصيص آخر على هذا المخصّص أعني الأخبار الدالّة على أنّ
الوطء يمنع الرد وخصّصه بما إذا لم تكن الجارية حبلى ، وأمّا إذا كانت حاملا
هامش
( 1 ) لاحظ الجواهر 23 : 254 .