ومنه يظهر حال التغيّرات الاعتبارية كما إذا فرضنا أنه قد آجر العين المشتراة وبعد
انقضاء مدّة الإجارة علم بعيبها ، أو زوّج الأمة المشتراة فأحدث فيها العلقة
الزوجية الاعتبارية ثم مات زوجها ، أو طلّقها فاعتدّت عدّة الوفاة ثم ظفر بعيبها ،
فله أن يردّ المبيع إلى مالكه لأنه حين ردّه باق على ما كان عليه وغير متغيّر عن
سابقه ، وكذلك الحال فيما إذا باع العين المشتراة ثم مات المشتري وانتقل العين إليه
لأنه وارثه ، أو فسخ المعاملة أو اشتراها منه ، ففي جميع تلك الصور لمّا صدق على
العين أنّها باقية بحالها حين ردّها جاز للمشتري فسخ المعاملة وردّها إلى مالكها .
الأمر الثاني : أنّ التصرف وإن وقع الخلاف في أنه يسقط الخيار على الاطلاق أو فيما
إذا كان بنوعه أو بشخصه كاشفاً عن الرضا بالبيع ، إلاّ أنّ الأصحاب تسالموا على أنّ
وطء الجارية يوجب سقوط الخيار ويمنع عن الردّ مطلقاً كان مع الالتفات أم بدونه ،
كشف عن الرضا أم لم يكن فيه كشف ، فلا خلاف بينهم في أنه يوجب السقوط ، وكونه كذلك
ممّا لا كلام فيه وإنّما الكلام في مدرك ذلك .
فربما يستدل على ذلك بالأخبار الكثيرة الواردة في أنّ الوطء يمنع الردّ وسيأتي
تفصيل الكلام فيها عن قريب إن شاء الله تعالى .
وأُخرى يستدل عليه كما عن العلاّمة ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بأنّ الوطء جناية ومن هنا وجب
غرامة جزء من القيمة ودفعها إلى مالكها ، فالوطء نظير غيره من الجنايات كما إذا كسر
رأسها فكما يجب فيه الغرامة كذلك في الوطء ، وكما أنّ سائر الجنايات يوجب تغيّر
المبيع عمّا كان عليه فيمنع عن الردّ كذلك الوطء يوجب التغيّر فيكون مانعاً عن
الردّ ، ولعلّه إلى ذلك ينظر ما عن الإسكافي ابن الجنيد ( قدّس
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 93 .