وحبلى فالوطء لا يمنع عن ردّها إلى بائعها ويرد معها نصف عشر قيمتها ( 1 ) أو عشر
قيمتها إذا كانت بكراً ونصف العشر إذا كانت ثيّباً على رواية الكافي ( 2 ) وهذا المخصص
الآخر هو الروايات المتعدّدة الدالّة على أنّ الأمة إذا كانت حبلى لا يمنع وطئها عن
ردّها إلى بائعها مع ردّ نصف عشر قيمتها أو عشر قيمتها معها ، وهذه الأخبار مخصصة
للأخبار الدالّة على مانعية الوطء عن الردّ وقد أفتى بمضمونها المشهور ، وكلماتهم
غير منقّحة في المقام فإنهم ذكروا أنّ الوطء في الحبلى لا يمنع الرد ولم يتعرّضوا
إلى أنّ نفس الحبل عيب وأنّ الرد يكون به أو بعيب آخر ، فإذا وطئها ثم ظهر أنّها
حبلى فله ردّها إلى مالكها كانت بها عيب آخر أم لم يكن ، أو أنّ نفس الحبل والحمل
ليس عيباً يوجب الخيار بل إذا وطئ الجارية وظهرت معيبة بشيء من العيوب فلا يمنع
الوطء عن ردّها إذا كانت حبلى .
وكيف كان ، فلم يظهر من كلماتهم أنّ نفس الحبل عيب أوليس بعيب وإن كان ربما يستفاد
منها ذلك ، ولذا ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّ ظهور الحبل عيب وسنتعرّض
لتحقيقه ، فالكلام الآن ليس من تلك الجهة بل إنّما الكلام في الاستثناء عن
الاستثناء أعني الأخبار الدالّة على أنّ الوطء لا يمنع الردّ إذا كانت الأمة حبلى ،
وقد عرفت أنّ المشهور أفتوا على طبقها وقد خالفهم في ذلك شيخنا الأنصاري ( قدّس
سرّه ) ( 3 ) وذهب إلى أنّ الوطء يمنع عن الردّ مطلقاً كانت الأمة حبلى أم لم تكن ،
وأسند ذلك إلى جماعة كالإسكافي ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 105 / أبواب أحكام العيوب ب 5 ح 1 .
( 2 ) الكافي 5 : 214 / 3 .
( 3 ) المكاسب 5 : 295 .
( 4 ) حكاه عنه العلاّمة في المختلف 5 : 206 .