( قدّس سرّه ) ( 1 ) في لفظ البكاء المبطل للصلاة ، فإنّ البكاء مع المدّ معناه خروج
الدمع مع الصوت ( من باب أنّ كثرة المباني تدلّ على كثرة المعاني ) وأمّا بلا مدّ كما
إذا كان مقصوراً فمعناه مجرد خروج الدمع بلا صوت ، والشهيد ( قدّس سرّه ) أجرى أصالة
عدم المدّ في البكاء وبه ذهب إلى أنّ القاطع للصلاة مجرد خروج الدمع وإن لم يكن معه
صوت ، هذا ما أورده عليهما شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) .
وفي كلا إيراديه نظر ، أمّا فيما أورده أوّلا ، فلأنّ عدم وجدانه ( قدّس سرّه )
استعمال البيّع مفرداً لا يكشف عن عدم وجوده في الكلمات العربية وأشعارها ، فإنّ
غاية ما رآه من كتب العرب هي كتب الأخبار أو هي مع مقدار يسير من غيرها وهذا
المقدار لا يكشف عن عدم وجوده ، هذا أوّلا .
وثانياً : هب أنّ استعمال البيّع مفرداً غير موجود في الكتب العربية إلاّ أنّه ليس
من السماعيات المتوقّفة على الاستعمال والسماع من العرب ، وإنّما هو أمر قياسي ولا
مانع لاستعمال البيّع المفرد في القواعد ولا نرى فيه غلطاً .
وأمّا ما أورده ثانياً فيدفعه : أنّ أصالة عدم التشديد في بيعه معارضة بأصالة عدم
بيعه بلا تشديد ، إذ الأصل أنّ بيعه بلا تشديد لم يستعمل في كلامه ( عليه السلام )
ولا يقاس المقام بالمدّ في البكاء فإنّ أصالة العدم فيها بلا معارض لعدم تركّب
البكاء من هيئة ومادّة ، بخلاف بيعه فإنّه بلا تشديد غير بيّعه مع الشديد ، وأصالة
عدم التشديد يعارض بأصالة عدم بيعه بلا تشديد ( 2 ) .
وأضف إلى ذلك : أنّا إذا رفعنا اليد عن التشديد في بيعه فلا محالة نلتزم به في قبضه
، فلصاحب الرياض أن يجري أصالة عدم التشديد في قبّضه حتّى يكون
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 1 : 234 .
( 2 ) لا يخفى ورود عين هذا الاشكال في البكاء فإنّ الأصل عدم استعمال البكاء بلا مدّ
.