المبيع كان واجداً للوصف المشترط حين المعاملة ثم زال عنه الوصف ، أو أنه لم يكن
واجداً له حين المعاملة والشراء ، وادّعى البائع زواله بعد المعاملة والشراء وقال
المشتري بل لم يكن واجداً للوصف حين المعاملة ، وهذه هي الصور المتصوّرة في المقام
، وشيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) وإن لم يتعرّض إلى جميع الصور الثلاثة في كلامه
إلاّ أنّ حكمها يظهر ممّا أفاده في المقام .
فيقع الكلام أوّلا في الصورة الأُولى والصورة الثانية الراجعة إلى الأُولى فنقول :
إذا اختلفا في أصل اشتراط الوصف في المبيع أو في متعلّقه فهل يقدّم قول المشتري وبه
يثبت له الخيار ، أو أنّ القول قول البائع والمعاملة لازمة لا خيار فيها للمشتري
بعد الفراغ عن صحة المعاملة في نفسها وكون المبيع ملكاً للمشتري وإنّما الكلام في
ثبوت الخيار له وعدمه ، ذهب إلى كل فريق .
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّ القول قول المشتري ، وهذا لا من أجل موافقة
قوله للأصل فإنّ الأصل عدم ثبوت الخيار ، بل من جهة أنّ اشتراط الوصف يرجع إلى
تقيّد المبيع ، ويغاير هذا الاشتراط أي اشتراط الأوصاف اشتراط الأفعال ، فإنّ
اشتراط الفعل في المعاملة كاشتراط خياطة ثوب أو كتابة شيء يرجع إلى التزام آخر في
ضمن الالتزام بالبيع ، وعند الشك في أصل الاشتراط وما يرجع إليه ندفع الالتزام
الزائد المشكوك بالأصل وبه نثبت عدم الاشتراط .
وأمّا اشتراط الأوصاف فهو لا يرجع إلى التزام آخر زائداً على التزام البيع بل يرجع
إلى تقيّد المبيع ، فيكون هناك التزام واحد متعلّق بالمقيّد بالوصف ، وعليه فإذا
شككنا في الاشتراط بالوصف فمرجعه إلى أنّ البيع والالتزام هل وقعا على الذات
المطلقة كانت واجدة للوصف أو فاقدة له حتّى تكون المعاملة لازمة عند
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 267 .