فالصحيح أنّ اشتراط الإبدال شرط مخالف للشريعة المقدّسة وللسنّة النبوية فيفسد
وبفساده تفسد المعاملة ، هذا كلّه فيما إذا كان البدل بدلا للثمن .
وأمّا إذا كان البدل بدلا للمثمن كما إذا اشترطا تبدّل المبيع إلى عين غيرها عند
ظهور الخلاف ، فهو وإن كان سليماً عن إشكال الفسخ بلا سبب ووقوع العقد على البدل
بلا وجه ، إلاّ أنه أيضاً فاسد من جهة التعليق في المعاملة ، فإنّ معناه أنّه أنشأ
البيع على المبدل إن كان واجداً للصفات وينشئه على البدل إذا لم يكن واجداً له ،
والتعليق في العقد يوجب البطلان .
وكذلك فاسد من جهة الغرر لعدم العلم بوجود الصفات في المبدل ، والغرر والتعليق
يوجبان الفساد ، وبعد فساد الشرط يفسد العقد ، هذه خلاصة ما أفاده شيخنا الأنصاري
في المقام .
ثم تعرّض بعد ذلك لما أفاده صاحب الحدائق في كتابه وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى
.
إلاّ أنّ لنا كلاماً في المقام أمّا أوّلا : فلأنّ كلام الدروس صريح في اشتراط
الإبدال على نحو شرط الفعل لا على نحو شرط النتيجة حيث إنه ( قدّس سرّه ) عبّر بلفظ
الإبدال ، ومن البديهي أنّ الإبدال فعل من الأفعال وليس من قبيل النتائج وإلاّ لكان
أن يقول هل اشتراط البدلية صحيح أو باطل ، واشتراط الإبدال بنحو شرط الفعل ممّا لا
كلام في صحته ، لأنه يرجع إلى اشتراط إسقاط خيار الرؤية للمشتري عند ظهور الخلاف ،
واشتراط الإبدال على البائع أعني اشتراط تمليكه البدل بأسبابه ، ومن الظاهر أنّ
تمليك البائع للبدل وإسقاط المشتري خيار الرؤية أمران سائغان في نفسهما فلا مانع من
اشتراطهما في العقد ، بل اشتراط الإبدال بنحو شرط الفعل هو الدارج الشائع بين
المتعاملين فإنّهم كما ترى يشترون عيناً ويشترطون الإبدال فيما لو ظهر كذا .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 108
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٠٨