متعدّدان ، وهذا بخلاف ما هو محل الكلام لأنّ العاقد الواحد لا تعدّد فيه بوجه فلا
معنى فيه للافتراق كما مرّ ، لأنه بنفسه ومفهومه يقتضي التعدّد والاثنينية ، وهذا
ظاهر .
نعم ، قد يقال بوجود المناط لثبوت الخيار في العاقد الواحد أيضاً بأن يقال إنّ
الخيار إنّما جعل في حق البائع والمشتري ارفاقاً لهما ليتروّيا ويأخذا بما هو أصلح
لهما من البيع وتركه ، وهذا المناط موجود في صورة اتّحاد العاقد حتى يتروّى في أنّ
البيع الصادر منه هل هو مصلحة في حق من اشتراه له أو لا ، إلاّ أنّ استكشاف المناط
أمر غير ممكن ، وما ذكر في وجه ذلك أُمور استحسانية لا يعتمد عليها في مقابل أصالة
اللزوم في المعاملات ، إذ لا يمكن الخروج منها إلاّ بدليل وهو مفقود في المقام .
استثناء بعض أشخاص المبيع عن خيار المجلس
من جملة المستثنيات لخيار المجلس شراء العمودين ، وقد ذكروا أنّهما ينعتقان بمجرد
المعاملة ولا يثبت في بيعهما الخيار ، وقد علّلوا ذلك بوجوه :
الوجه الأول : أنّ الرضا بحسب البقاء الذي هو غير الرضا بأصل المعاملة يوجب سقوط
خيار المجلس كما سيأتي إن شاء الله حيث ورد في بعض أخبار خيار الحيوان ( 1 ) إن لامس
أو قبّل فذاك رضى منه بالبيع ، فإذا تصرف أحدهما فيما انتقل إليه بنحو من أنحاء
التصرف بأكله وبيعه ونحوهما فهو يكشف عن رضاه بالمعاملة وبذلك يصير البيع لازماً
ويسقط خياره ، وهذا المسقط موجود في المقام من الابتداء لأنه يعلم أنّ شراء
العمودين يوجب الانعتاق فهو ببيعه ذلك يتصرف في المبيع
هامش
( 1 ) ورد مضمونه في الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1 .