أنه فاقد لنفس الدار والزوجة ، وإن كان ذلك بحسب العقل صادقاً .
وعليه فظاهر قوله ( عليه السلام ) « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » أنّ الموضوع
للافتراق موجود والافتراق مسلوب عنه ، ومن البديهي أنّ الافتراق وعدمه إنما يتعقّل
في صورة التعدّد والاثنينية وأمّا صورة الوحدة والانفراد فهي غير قابلة للافتراق
وعدمه مع فرض وجود الموضوع ، إذ لا معنى لافتراق الواحد عن نفسه أو عدم افتراقه عن
شخصه ، فنفس مفهوم الافتراق متقوّم بالتعدّد ، فسلب الافتراق حينئذ معناه أنّهما
متعدّدان والافتراق مسلوب عنهما ، لا أنه واحد غير متعدّد حتى لا يحتاج إلى
الافتراق ويكون عدم الافتراق من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، وذلك لما عرفت من
أنّ ظاهر القضية السلبية أنّ الموضوع فيها متحقّق وإنما سلب عنه حكمه ومحموله ، لا
أنّ السلب من جهة عدم تحقق الموضوع .
وبعبارة أُخرى : ظاهر الأخبار أنّ الخيار مقيّد بعدم الافتراق ، وعدم الافتراق إنما
يصح عرفاً فيما إذا كانا متعدّدين غير متفرّقين ، لا في صورة الاتّحاد حتى يكون سلب
الافتراق من جهة انتفاء موضوعه ، لما مرّ من أنّ التفرّق وعدمه إنما يتعقّلان في
صورة التعدّد ، لأنّ إطلاق التفرّق وعدمه للواحد غلط عرفاً وإن كان سلبه لأجل سلب
الموضوع صحيحاً عقلا ، والعاقد الواحد حيث لا يصح إطلاق عدم الافتراق في حقه فلا
يثبت له الخيار .
وهذا الوجه لا بأس به ، ولا يرد عليه ما أورده السيد ( قدّس سرّه ) في حاشيته ( 1 ) من
النقض بصورة اتّصال أحد الشخصين بالآخر ، وذلك لأنّ التعدّد الذي هو موضوع الافتراق
متحقّق في صورة الاتّصال فيعقل فيه الافتراق وعدمه وغاية ما هناك أنّ أحدهما لا
ينفصل عن الآخر بالعرض ، وأمّا لو انفصل فهما
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 6 من مبحث الخيارات .