وهذا الوجه ربما يستفاد من كلمات شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) حيث ذكر أنّ الملك في
بيع العمودين تقديري فرضي وليس بتحقيقي ، وأنّ البيع في مثل ذلك إخراج للمال عن
المالية ، فترى أنه لا يراه بيعاً وموجباً للملكية الحقيقية ، وكيف كان فلو تم هذا
الوجه لما كان لثبوت الخيار في بيع العمودين مقتض أصلا ، لأنه ليس ببيع وإنّما هو
عتق .
إلاّ أنّ الالتزام بذلك وإثبات أنه عتق وخارج عن البيع مشكل ودون إثباته خرط القتاد
، لاستلزامه الحكم بأنّ ما قصداه لم يقع والشارع حكم بالحرية عوضاً عن الملك ، وأنّ
ما وقع لم يقصداه ، وهذا كما ترى ممّا لا يمكن الالتزام به إلاّ بدليل يدلّ عليه
وهو مفقود في المقام . فالصحيح أنّ المشتري يملك المبيع في زمان قليل بحيث لا
يترتّب عليه سوى الانعتاق فهو بيع حقيقة والانعتاق حكم شرعي قهري .
الوجه الثالث : أنّ الفسخ يتوقّف على رجوع العين إلى ملك البائع فيما لو باعها
المشتري أو أتلفها في زمن الخيار ، وحينئذ إذا فسخ البيع يصح للبائع أن يطالب
المشتري ببدل ماله الذي تلف تحت يده حيث إنّ العين دخلت في ملكه ثم أتلفها المشتري
فيضمنها المشتري بدليل من أتلف ونحوه ، وإلاّ فلا معنى للفسخ في صورة تلف المال ،
لأنّ المال قد أتلفه المشتري في ملكه فبأيّ وجه يغرم للبائع القيمة مثلا ، فلا بدّ
من القول بأنّ العين تدخل في ملك البائع قبل تلفها فتكون ملكه ، وبما أنّ المشتري
أتلفها أو تلفت هي تحت يده فيطالبه ببدلها بعد الفسخ ، وهذا التقدير في مثل تلف
المبيع عند المشتري ببيعه وإتلافه ممكن ، وأمّا في مثل المقام الذي فرضنا انعتاق
المبيع فيه على المشتري غير متصوّر ، لأنه لو كان داخلا في ملك البائع بفسخه لما
كان هناك وجه لانعتاقه ، لأنه إنما ينعتق على المشتري دون البائع والمفروض أنّ
البائع لم يعتقه بعد ذلك ، وبما أنه حرّ لا ينقلب إلى المملوكية بعده فلا يدخل في
ملك البائع ، بل قد عرفت أنه لو دخل في ملكه لما كان وجه لانعتاقه ، وحيث إنّ
المبيع لا
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 78
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٧٨