شروطهم » مخدوش صغرى وكبرى .
أمّا بحسب الصغرى ، فلأنّا نمنع صحة إطلاق الشرط على الشروط الابتدائية عند العرف
كالبيع والإجارة ولو قلنا باستعماله في ذلك في كلمات الفصحاء والأكابر ، إلاّ أنّ
استعماله في مثل البيع ونحوه يعدّ من الأغلاط ، لأنّ الشرط إنّما يستعمل في الربط
الحاصل في ضمن عقد أو شيء آخر ، وهذا ظاهر .
وأمّا بحسب الكبرى ، فلأنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) « عند شروطهم » الذي هو بمعنى
أنّهم ملاصقون لشروطهم كناية عن أنّهم يعملون بها هو الوجوب التكليفي ، لأنه إخبار
عن أنّ المؤمن الذي لا يرتكب المعصية لا يتخلّف عن شروطه كقوله المؤمن لا يزني أو
لا يكذب ، والمقصود هو الكناية عن وجوب الترك في الأمثلة ووجوب العمل على طبق
الشروط في المقام ، ومن الظاهر أنّ المناسب للمؤمن هو ذلك ، يعني أنّ المؤمن لا
يرتكب الحرام فيعمل بشروطه دون غير المؤمن كما هو واضح . وأمّا إرادة اللزوم فهي لا
تختص بالمؤمن ، لأنّ البيع لو كان لازماً فلا يختلف بالإضافة إلى المؤمن أو الفاسق
للزومه في كليهما ، وهذا بخلاف الوجوب فانّ العمل على طبقه من خصائص المؤمن دون
غيره .
ومن جملة ما استدلّ به شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في المقام : ما دلّ على أنّ
البيّعين بالخيار ما لم يفترقا ، وأنه إذا افترقا وجب البيع ، وأنه لا خيار لهما
بعد الرضا ( 2 ) . وقد استدلّ ( قدّس سرّه ) بهذه الأخبار على اللزوم في خصوص البيع دون
غيره من المعاملات لوضوح اختصاص الأخبار بالبيع . وتقريب الاستدلال بها واضح ، فإنّ
المستفاد منها أنّ البيع لازم بعد الافتراق والرضا وأنه لا ينفسخ
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 22 .
( 2 ) راجع الوسائل 18 : 5 / أبواب الخيار ب 1 .