الأكل بالباطل ، وبقوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) لما تقدّم من دلالته على
اللزوم . وأمّا إذا لم تقتض الملكية فعلا وإن اقتضتها بعد ذلك كما هو الحال في
المضاربة والمساقاة والسبق والرماية وغيرها ممّا لا يقتضي الملكية قبل العمل فيتمسك
لاثبات لزومها بعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ولا يصح التمسك فيها بقوله تعالى ( لاَ
تَأْكُلُوا ) الخ ، إذ لا ملكية في البين حتى يقال إنّ فسخها والرجوع فيها أكل للمال
بالباطل . نعم بعد حصولها لا مانع من التمسك به أيضاً .
التمسّك بالاستصحاب لاثبات اللزوم
ثم إنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) تعرّض إلى الاستصحاب وذكر أنه ربما يتمسك في المقام
باستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك الأول عن العين ، وبه يصح أن يرجع في البيع أو
غيره من المعاملات ، وهذا الأصل حاكم على استصحاب الملكية بعد فسخ أحدهما ، لأنّ
الشك فيهما من قبيل الشك السببي والمسبّبي ، إذ الشك في بقاء الملكية وعدمه ناشئ عن
الشك في جواز فسخ المالك وعدمه ، فإذا استصحبنا العلقة السابقة فمقتضاه أنّ المالك
يجوز أن يفسخ المعاملة وبه يرتفع الشك في بقاء الملكية وعدمه .
وأجاب ( قدّس سرّه ) عن ذلك : بأنّ المراد إن كان هو بقاء علاقة الملك أو بقاء الآثار
المترتّبة على الملك كجواز الوطء في مثل الأمة ونحوه ، فهذه العلاقة وإن كانت ثابتة
قبل المعاملة ، إلاّ أنّا نقطع بزوالها بالبيع ، فلا شك لنا في بقائها لنستصحبها .
وإن أُريد بالعلاقة علاقة الملك بمعنى السلطنة على إعادة العين وتملّكها
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) المكاسب 5 : 22 .