بقي الكلام فيما إذا تغيّرت العين بالامتزاج أو بنقيصة أو بزيادة عينية أو حكمية .
أمّا التغيّر بالامتزاج فالبحث فيه يقع في مقامين : أحدهما في أنّ المزج والامتزاج
هل يمنعان عن الفسخ ويسقطان الخيار أو لا ؟ وقد ظهر حكم ذلك مما قدّمناه فإنّ
التصرف المخرج عن الملك لا يسقط الخيار فكذلك الامتزاج سواء كان بالمساوي أو
بالأعلى أو بالأدنى ، وسواء امتزج بمال المشتري أو بمال غيره . ثانيهما : أنّ
المغبون إذا فسخ بعد الامتزاج هل يجب عليه ردّ نفس ملك الغابن إليه أو ردّ بدله ؟
فنقول : إنّ الامتزاج يوجب الشركة وفي الشركة قولان :
أحدهما : أنّ الشريكين كل منهما يملك كل نصف متصور في المال حسب انقساماته غير
المتناهية على القول بعدم الجزء الذي لا يتجزّى ، فكل من الشريكين مستقل في
المالكية ولا قصور فيه ، وإنما النقص والقصور في المال ، لأنّ المملوك لكل منهما هو
نصفه لا جميعه استقلالا ، وكل واحد من المملوكين معلوم معيّن في علم الله تعالى وإن
انضم أحدهما إلى الآخر ولا يتميّزان ، فالمالكان مستقلان والمملوك ناقص وغير مستقل
لأنه نصف المال .
وثانيهما : أنّ الشريكين مالكان للمال ، فهو كما أنه ملك هذا الشريك ملك للشريك
الآخر ، فالمملوك مستقل ولا نقص فيه وإنما المالك ناقص وغير مستقل لأنهما بما هما
مالك واحد ومنزّلان منزلة شخص فارد طرف للعلقة الملكية ، فكل منهما نصف المالك
للمال ، والقول الأول هو المعروف .
وعلى كلا القولين الامتزاج يلحق بالنقل اللازم فيجب ردّ البدل ، وذلك لأنه إذا
اشترى المغبون زيتاً فمزجه بزيت شخص آخر أو اشترى حنطة أو ماء فمزجهما بحنطة أو ماء
شخص آخر ، فعلى الوجه الأول في باب الشركة ينتقل نصف زيت
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 357
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٥٧