الثانية : أنه هل يجب على المغبون أن يدفع العين بعد عودها إليه ثانياً إلى الغابن
لأنها ملكه وإنما جاز ردّ بدلها من جهة عدم التمكن من ردّها ، فإذا تمكّن منه فلا
محالة يجب عليه ردّها إلى مالكها وهو الغابن ، أو لا يجب عليه ردّها إليه لأنها
خرجت عن ملكه بردّ بدلها فرجوعها إلى المغبون كانتقالها إلى شخص آخر ، إذ لا يفرق
للغابن بين انتقالها إلى شخص آخر وانتقالها إلى المغبون ثانياً .
أمّا المسألة الأُولى : فقد عرفت عدم سقوط خياره بالتصرف المخرج عن الملك من
الابتداء ، وعلى تقدير تسليم سقوطه باجماع أو شهرة ونحوهما فلا محالة نقتصر على
المورد المتيقن وهو ما إذا لم يعد إلى المغبون ثانياً ، وأمّا إذا رجع الملك إليه
بفسخ أو هبة ونحوهما فلا إجماع على سقوط خياره ، وهذا ظاهر .
والعمدة هي المسألة الثانية : فهل يجب على المغبون ردّ العين إلى الغابن بعد ما
رجعت إليه ثانياً لأنها ملكه ، أو لا يجب عليه ردّها لأنه ملك جديد وهو كانتقاله
إلى شخص ثالث سيّما مع ترتّب الأيادي وانتقالها إلى المغبون بعد اليد الثالثة ، أو
يفصّل بين ما إذا كان ملك المغبون ثانياً من شؤون ملكه السابق فيجب عليه ردّها إلى
الغابن لأنه كملكه السابق ، وهذا كما إذا باعه المغبون أوّلا ثم أزاله بالإقالة أو
الفسخ الذي معناه إرجاع الملكية السابقة ، وما إذا كان ملكه ملكاً جديداً بسبب آخر
غير السبب الأول ، وحينئذ فلا يجب عليه ردّها وهذا كما إذا انتقل إليه بهبة أو بيع
أو إرث ونحوها ، لأنه حينئذ ملك جديد وهو كانتقاله إلى شخص آخر ؟
ربما تبنى المسألة على ما عن الشافعية ( 1 ) من أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل أو
كالذي لم يعد . وذكر شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أنّ كلام الشافعية مطلب
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 3 : 136 ، 4 : 174 ، المجموع 12 : 301 ، 304 ، 307 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 137 .