عرفت .
وذهب شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) إلى أنّ التصرفات الجائزة حيث لا تمنع عن إرجاع
المبيع إلى ملك المغبون لا توجب سقوط خياره لتمكّنه من ردّه إلى مالكه ، هذا .
ويمكن أن يقال : إنّ فسخ المغبون حينئذ بنفسه يوجب انفساخ التصرفات الجائزة بلا
حاجة إلى فسخها وإبطالها قبل ذلك وتوضيح ذلك : أنّ الفسخ عبارة عن إرجاع مال البائع
إلى البائع ومال المشتري إلى المشتري ، فإذا أراد المغبون فسخ المعاملة فلازمه أن
يخرج المبيع عن ملك المشتري الثاني أو الموهوب له ويرجعه إلى ملك الغابن ويرجع
الثمن إلى ملكه ، وهذا بعينه معنى الفسخ ولا إمكان له بغير ذلك النحو فإنّ الفسخ
بدون إرجاع ملك البائع إليه مما لا معنى له ، نعم لا بدّ من أن يدخل المبيع في ملك
المشتري آناً ما ثم منه ينتقل إلى البائع ، فالفسخ يلازم رفع اليد عن التصرف السابق
وإلاّ فلا يتعقّل له معنىً .
بقي الكلام في التصرف فيه بمثل الإجارة فهل تمنع الإجارة عن الفسخ أو لا ؟ الظاهر
أنّ الإجارة لا تمنع عن فسخ المشتري وخياره ، لبقاء عين المبيع في ملكه وتمكنه من
إرجاعه إلى الغابن ، وإنما لا يتمكن من إرجاع منافعها إليه فيضمن له قيمة المنافع
وبدلها ، ولا وجه لسقوط خياره بعد تمكنه من ردّ عينه .
والمتحصّل إلى هنا : أنّ تصرّف المغبون في المال بأيّ نحو من أنحاء التصرفات لا
يسقط خياره ، سواء كان تصرفه مخرجاً عن الملك أو كان على نحو آخر ، ومن ذلك يظهر
أنّ إخراج منافع العين عن الملك بالإجارة لا يمنع عن الخيار بطريق أولى لتمكّنه من
ردّ العين حينئذ .
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 190 .