القدماء لم يتعرّضوا لهذه المسألة ومن تعرّض منهم أو من المتأخرين لحكمها فإنما
ذهبوا إلى سقوط الخيار عند تصرف المشتري بدليل آخر ولم يثبت إجماع تعبّدي على
السقوط ، وهذا ظاهر .
وأمّا دليل لا ضرر فإنه كما عرفت ينفي اللزوم من جهة أنه ضرري على المشتري بلا نظر
فيه إلى بقاء العين وعدمه ولزوم المعاملة ، كما أنه ضرري قبل تصرف المشتري في المال
كذلك ضرري بعد تصرفه ، فلا وجه لسقوط خياره وصيرورة المعاملة لازمة بعد تصرف
المشتري في المال .
نعم ، ربما يتوهم عدم جريان دليل لا ضرر بعد التصرف بوجهين :
أحدهما : وهو ناظر إلى نفي المقتضي لجريان دليل لا ضرر بتقريب أنّ دليل لا ضرر لا
يشمل موارد إقدام المشتري على ضرر نفسه ، وتصرفه في المال إقدام منه على ضرره ولو
حال الجهل بالغبن ، ومعه لا يجري الدليل لأنه على خلاف الامتنان .
والجواب عن ذلك : ما ذكره الشهيد ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من أنّ الاقدام فرع العلم بالضرر
ومع الجهل بغبنه وضرره لا معنى لاقدامه على ضرر نفسه .
وثانيهما : وهو راجع إلى إبداء المانع عن جريان دليل لا ضرر ببيان أنّ لزوم
المعاملة وعدم تمكن المشتري من الفسخ بعد تصرفه وإن كان ضررياً عليه ، إلاّ أنّ عدم
لزوم المعاملة والحكم بجواز فسخ المشتري أيضاً ضرري على البائع ، لأنّ لازم ذلك
رجوع بدل المبيع إلى الغابن وعدم تملّكه لعين ماله وهو ضرر ، فبما أنّ الضررين
متعارضان فلا يشملهما الدليل .
هامش
( 1 ) الروضة البهية 3 : 465 .