جريان استصحاب الخيار في المقام ، ولعلّ هذا هو مراد شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من
قوله : إلاّ أن يقال إنّ الشك في الرفع لا الدفع فيستصحب فتأمّل ( 1 ) كما جزم به
شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) هذا .
والظاهر أنّ عدم التصرف والتصرف ليسا من مقوّمات موضوع الخيار وإنما هما من حالاته
، وذلك لأنّ تمام الموضوع للخيار هو الغبن ولا مدخلية في ثبوته لشيء آخر أبداً ،
وعليه فلا مانع من استصحاب الخيار بعد التصرف فيما إذا شككنا في بقائه وارتفاعه
فيما إذا كان المدرك فيه هو الاجماع بناءً على ما ذكرناه في محله ( 3 ) من أنّ
الاستصحاب كما يجري فيما ثبت بالأدلة اللفظية كذلك يجري فيما ثبت بالدليل اللبّي
وهو الاجماع .
اللهمّ إلاّ أن يقال بما ذكرناه في محله ( 4 ) من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام
الكلّية وحينئذ فلا يجري استصحاب بقاء الخيار بعد التصرف ، وعليه فلا بدّ من الرجوع
إلى دليل آخر ومقتضى ذلك الدليل هو اللزوم في المقام ، وذلك لأنّ الاطلاقات
والعمومات الواردة في أبواب المعاملات تقتضي اللزوم مطلقاً ، وقد خرجت عنها
المعاملة الغبنية التي لم يتصرف المغبون فيها فيما انتقل إليه ، فإنّ حكمها الجواز
، فإذا تصرف فيه المغبون فمقتضى تلك العمومات هو اللزوم وعدم جواز الفسخ بعد التصرف
فيما إذا كان مدرك الخيار هو الاجماع .
الرابع من المسقطات : عدّوا من جملة المسقطات تصرف المشتري المغبون
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 185 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 135 .
( 3 ) مصباح الأُصول 3 ( موسوعة الإمام الخوئي 48 ) : 36 .
( 4 ) مصباح الأُصول 3 ( موسوعة الإمام الخوئي 48 ) : 42 .