وتبيّنه ليس هو التبيّن بما أنه موضوع في الحكم بالخيار ، بل إنما أُخذ من باب
الطريقية إلى الغبن الواقعي ، واستعمال التبيّن والانكشاف وإرادة الطريقية منها
كثير في المحاورات العرفية وموجود في الكتاب العزيز أيضاً وهو قوله تعالى ( كُلُوا
وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ
الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ) ( 1 ) مع أنّ التبيّن لا موضوعية له في حرمة الأكل وإنما
أُخذ طريقاً إلى واقع الفجر وهو الموضوع في حرمة الأكل . وأمّا الاجماع فهو مدركي
وليس بحجّة . فالمتحصّل أنه لا ينبغي الاشكال في أنّ الخيار يحدث من زمان العقد لا
من زمان ظهور الغبن .
وأمّا المقام الثاني فنقول : إنّ من جملة الآثار إرث هذا الخيار فيما إذا مات
مورّثه قبل أن يعلم بالغبن ، فعلى ما ذكرناه ينتقل الخيار إلى وارثه لعموم ما تركه
الميت فلوارثه ومنها حق الخيار ، نعم بناء على أنّ الخيار يحدث حين العلم بالغبن لا
يمكن الحكم بانتقال الخيار للوارث لأنه بعد لم يثبت في حق مورّثه ، إذ المفروض أنه
مات قبل ظهور غبنه فلم يثبت له حق حتى ينتقل إلى وارثه .
ومنها : جواز التصرف للغابن قبل انكشاف الغبن للمغبون ، فربما يقال إنّ جواز
التصرفات للغابن في تلك المدة قبل علم المغبون بالغبن يدل على أنّ الخيار يحدث من
حين العلم بالغبن ، إذ لو كان ثابتاً من حين العقد لما جاز لمن عليه الخيار أن
يتصرف في المال في زمان الخيار ، وذلك لأنّ المعروف عدم جواز التصرف لمن عليه
الخيار في مدّة الخيار ، فحيث حكموا بجواز تصرفات الغابن في المقام قبل ظهور الغبن
فمنه يستكشف أنّ الخيار يحدث من حين العلم بالغبن .
وفيه : أنّ هذا الاستكشاف إنما يصح فيما إذا كانت المسألتان كلتاهما إجماعيتين
إحداهما عدم جواز التصرف لمن عليه الخيار في زمن الخيار ، وثانيتهما :
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 187 .