والملك على الفسخ فما معنى إرادة الحق دون السلطنة ، نعم إعمال تلك السلطنة لا
محالة يتوقف على العلم بالغبن كما يتوقف على العلم بالخيار في مثل خياري المجلس أو
الحيوان ، وهذا لا ينافي ثبوت السلطنة من حين العقد كما في خياري المجلس والحيوان
المتقدّمين .
فالمهم هو التكلّم في مقامين : أحدهما في أنّ الخيار هل يثبت من حين العقد أو من
زمان العلم بالغبن . وثانيهما : في الآثار المترتّبة على هذا الخيار وأنها هل
تترتّب عليه من حين العقد أو من زمان العلم بالغبن .
أمّا المقام الأول : فملخّص الكلام فيه أنّ العمدة في مدرك هذا الخيار أمران :
أحدهما : قاعدة نفي الضرر كما تمسك بها شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ولعلّه المعروف
بين المتأخرين . وثانيهما : ما ذكرناه من الشرط الضمني الارتكازي بتقريب أنّ كلا من
المتبايعين حسب ارتكازه يشترط التساوي على الآخر ، فالبائع يشترط عدم النقيصة في
الثمن والمشتري يشترط عدم الزيادة فيه ، وهذان الوجهان هما العمدة في هذا الخيار ،
ومقتضى كليهما ثبوت الخيار من الابتداء .
أمّا قاعدة نفي الضرر فلأنها تنفي الضرر الواقعي سواء علم به الشخص أم لم يلتفت
إليه أصلا ، ولا ينبغي الاشكال في أنّ لزوم المعاملة الغبنية ضرر على المغبون من
الابتداء وعلمه وجهله لا يرفع الضرر الواقعي .
وأمّا الاشتراط الضمني فلأجل أنّ المعاملة الغبنية فاقدة للتساوي من الابتداء
والشرط متخلّف فيها من حين العقد ، فلازم ذلك أن يكون الخيار ثابتاً للمغبون من حين
العقد والمعاملة لا من زمان العلم بالغبن ، غاية الأمر أنّ إعمال سلطنته يتوقف على
العلم بالغبن والخيار نظير العلم بالخيار في خياري المجلس والحيوان .
وبالجملة : أنّ الموضوع للخيار بناءً على هذين الوجهين إنما يصير فعلياً حين
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 330
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٣٠