موجب لتضرّر البائع وهو ظاهر ، كما أنّ المعاملة ضررية للمشتري إذ المفروض أنّ قيمة
الخشب في السوق أقل فلا محالة يثبت لهما الخيار .
القول في مبدأ خيار الغبن
قد وقع الخلاف في أنّ ظهور الغبن شرط شرعي في حدوث الخيار أو أنه كاشف عقلي عن
حدوثه حين العقد ، بمعنى أنّ الخيار هل يثبت من زمان العقد حتى يكون العلم بالغبن
كاشفاً وطريقاً إلى ثبوته من الابتداء ، أو أنه يثبت من زمان العلم بالغبن فله
موضوعية وهو شرط في ثبوته ولا خيار قبله ، وكلمات الأصحاب مختلفة في المقام فمنهم
من ذهب إلى ثبوته من الابتداء ومنهم من قال بحدوثه حين العلم بالغبن ، وقد تصدّى
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) للجمع بين كلماتهم وحمل كلام القائلين بحدوثه من
الابتداء على إرادة ثبوت الحق الواقعي ، وحمل كلام القائلين بحدوثه من حين العلم
بالغبن على إرادة السلطنة الفعلية التي بها يقتدر على الفسخ أو الامضاء ، ثم تعرّض
( قدّس سرّه ) إلى بيان الآثار المجعولة للخيار وقسّمها إلى قسمين قسم يترتّب عليه من
زمان العقد وقسم يترتّب عليه من حين العلم بالغبن ، هذا .
ولا يخفى أنّا ذكرنا سابقاً أنّ الخيار معناه الحق والسلطنة والمعبّر عنها بملك فسخ
العقد ، ولا معنى للخيار إلاّ ذلك ، وعليه فمن قال بثبوت الخيار من حين العقد فلا
محالة يلتزم بثبوت السلطنة الفعلية وملك الفسخ من زمان العقد ، كما أنّ من ذهب إلى
ثبوته من حين العلم بالغبن يلتزم بثبوت تلك السلطنة والملك من زمان العلم بالغبن ،
وحينئذ فلا يبقى مجال للجمع بين كلماتهم بحمل الأُولى على إرادة الحق الواقعي
والثانية على إرادة السلطنة ، إذ قد عرفت أنّ معنى الخيار ليس إلاّ السلطنة
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 176 - 178 .