الثاني من العمومات : قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) . وقد ذكر شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) في تقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة ما يقرب من
استدلاله في الآية المتقدّمة وملخّصه : أنّها دلّت على حلّية جميع التصرفات
المترتّبة على البيع ، لأنّ ذلك هو معنى تحليل البيع ، وبما أنّها مطلقة وغير
مقيّدة بخصوص التصرفات الواقعة قبل فسخ أحد المتبايعين فلا محالة تشمل التصرفات
الواقعة بعد رجوع أحدهما ، ومن حلّية التصرفات حينئذ يستكشف أنّ المعاملة لازمة ،
إذ لو كانت جائزة وتنفسخ برجوع أحدهما فلا يكون وجه لحلّية التصرفات لأنّه ملك
الغير برجوعه في البيع .
واستدلّ ( قدّس سرّه ) أيضاً بقوله تعالى : ( إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ
تَرَاض مِنْكُمْ ) ( 3 ) وذكر في وجه الاستدلال ما نقلناه عنه في الآية المتقدّمة
وملخّصه : أنّ التجارة سبب لحلية التصرفات مطلقاً ولو كانت بعد رجوع أحد المتبايعين
، ومنه يستكشف أنّ البيع لازم كما ذكرناه في الآية المتقدّمة .
ثم إنّه ( قدّس سرّه ) أورد على الاستدلال بالآيتين الأخيرتين : بأنّ التمسّك
بالاطلاق إنّما يصحّ في القيود والحالات السابقة على الحكم كاحتمال تقيّد الموضوع
بقيد العدالة أو بغيرها من القيود ، وأمّا القيود الطارئة على الحكم والمتأخّرة عنه
فاطلاقه لا يوجب رفعها لتأخّرها عنه ، ومن الظاهر أنّ الشك في المقام في ارتفاع
الحكم برجوع أحد المتعاملين وعدم ارتفاعه ولا يمكن التمسك باطلاق الحكم في إثبات
عدم ارتفاع نفسه لتأخّره عنه - بمعنى أنّ إطلاق الحكم لا يشمل احتمال عدم
هامش
( 1 ) البقرة : 2 : 275 .
( 2 ) المكاسب 5 : 19 .
( 3 ) النساء 4 : 29 .