عن ظهور الأمر في المولوية ونحمله على الارشاد ونقول : إنّ الوجوب ليس بتكليفي بل
هو إرشاد إلى الصحة واللزوم ، لما عرفت من أنه لا معنى للوجوب التكليفي في الالتزام
، للقطع بأنّ الالتزام ليس من الواجبات في الشريعة .
وإمّا أن نتحفّظ على ظهور الأمر في المولوية والوجوب ونرفع اليد عن ظهور كلمة
العقود في العموم ونحملها على العقود المتعلّقة بالأفعال الخارجية كالنذر ونحوه ،
إذ لا يمكن الجمع بين كلا الظهورين وإلاّ فمعناه أنّ الالتزام في العقود المتعلّقة
بالالتزامات واجب شرعاً مع القطع بأنّ الالتزام غير واجب .
وعليه فلا بدّ من الحكم باجمال الآية أو تقديم ظهور الأمر في الحكم المولوي ، لأنّه
أقوى من ظهور العقود في العموم ، فنبني على أنّ الآية لا دلالة لها على حكم العقود
المتعلّقة بالالتزام كالبيع ونحوه ، وإنّما تدلّ على وجوب العمل في مثل النذر ونحوه
، هذا .
ويمكن دفعه : بأنّ ظهور الأمر والنهي في المولوية عند دوران الأمر بينها وبين
الارشادية وإن كان أقوى وهو المتعيّن لا محالة ، إلاّ أنّ المراد بالإرشادية في
المقام إنّما هو في مقابل التكليف لا في مقابل المولوية ، بمعنى أنّ حمل الأمر على
الصحة واللزوم المعبّر عنه بالارشاد وحمله على الوجوب والتكليف كلاهما حمل للأمر
على المولوية في المقام ، وليس أحدهما مولوياً والآخر إرشادياً بمعناه المصطلح عليه
وهو عدم ترتّب شيء عليه نظير الأمر بالإطاعة في قوله تعالى ( أَطِيعُوا اللهَ
وَالرَّسُولَ ) ( 1 ) الذي يرجع الانشاء فيه إلى الاخبار بوجود المصلحة ونحوه ، لأنّ
الحكم باللزوم مولوي لا محالة ويترتّب عليه الأثر فلا ينفسخ بالفسخ وليس الارشاد في
مقابل المولوية بل في مقابل التكليف وهو الحكم الوضعي وكلاهما
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 32 .