مولويان .
وعليه فلا مانع من التحفّظ على كلا الظهورين والبناء على أنّ المراد بالعقود هو
العموم الشامل للبيع والنذر كما نبني على أنّ الأمر مولوي ، فلا بدّ من الوفاء بهذا
المعنى العام في العقود ، إلاّ أنّ الأمر المولوي يختلف أثره باختلاف الموارد ، ففي
بعضها يقتضي الوجوب فيجب العمل به خارجاً كما في النذر ، وفي بعضها الآخر يقتضي
اللزوم والصحة كما في مثل البيع .
وليس ذلك من باب استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد ، لما سلكناه في باب
الانشاء من أنه ليس عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ بل هو إبراز للأمر النفساني .
والأمر النفساني في المقام بالإضافة إلى مثل النذر هو الالتزام بالعمل خارجاً ،
وبالإضافة إلى مثل البيع هو الالتزام بالملكية وعدم ارتفاعه بالفسخ وقد أُبرزا في
الخارج بذلك الانشاء والابراز .
وعلى الجملة : أنه من باب استعمال الانشاء في معناه إلاّ أنّ معناه يختلف باختلاف
الموارد والمقامات ، ونظير ذلك كثير منها : ما ورد ( 1 ) في الشرط من أنه لازم أو جائز
بين المسلمين ، فإنّ معناه أنّ الشرط ثابت بينهم مع أنّ الشرط تارة يجب العمل به
خارجاً كما إذا شرط أحد المتبايعين على الآخر أن يخيط ثوبه ، وأُخرى لا يجب العمل
به خارجاً بل هو شرط بمعنى أنّ تخلّفه يوجب الخيار ، وهذا كما إذا اشترى شخص حنطة
وشرط على البائع أن تكون من جنس معيّن ، فإنّ العمل على طبقه غير واجب وإنّما يوجب
تخلّفه الخيار ، مع أنه استعمل في الكلام مرّة واحدة .
وعلى الجملة : لا مانع من استعمال اللفظ في معناه واختلاف المعنى بحسب اختلاف
الموارد ، وهذا ظاهر .
هامش
( 1 ) المستدرك 15 : 87 / أبواب المهور ب 31 .