وفيه : ما أشرنا إليه في كراهة تلقّي الركبان من أنّ هذا إنما نقل بطريق العامة
وليست منه في مجاميعنا عين ولا أثر ، فلا يمكننا الاعتماد عليه حتى على تقدير القول
بانجبار ضعف الروايات بعمل المشهور على طبقها ، وذلك لأنه لم يثبت كونها رواية حتى
تنجبر بعمل المشهور .
ومن الوجوه التي استدل بها على ثبوت خيار الغبن هو قاعدة نفي الضرر وقد عدّه شيخنا
الأنصاري ( 1 ) من أقوى ما يتمسك به في إثبات خيار الغبن بتقريب أنّ لزوم المعاملات
الغبنية حكم يوجب تضرّر المغبون فهو مرتفع ، فإذا ارتفع اللزوم فيثبت الخيار إذ لا
واسطة بينهما .
وقد أورد عليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) وصاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) ( 2 ) بوجهين ( 3 )
أحدهما : وهو ما أورده صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) من أنّ حديث نفي الضرر على تقدير
جريانه في المقام فغاية ما يترتّب عليه هو نفي اللزوم في المعاملة ، وأمّا إثبات
الخيار بحيث يقبل الاسقاط وينتقل إلى الورثة بالموت وغيرهما من أحكام الخيار فلا ،
لأنّ نفي اللزوم أعم من الخيار لامكان نفي اللزوم بالحكم بجواز المعاملة جوازاً
حكمياً غير قابل للاسقاط ولا الانتقال إلى الورثة بالموت . وبالجملة : أنّ غاية ما
يثبت بحديث نفي الضرر هو رفع اليد عن اللزوم وعن وجوب الوفاء بالعقود وأمّا إثبات
الخيار فلا ، هذا .
وفيه : أنّا ذكرنا سابقاً أنه لا فرق بين الجواز الحقي والحكمي بحسب الذات وإنما
هما من سنخ الأحكام ، ولكنها على قسمين فبعضها مما اختياره بيد المكلّف من
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 161 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 183 .
( 3 ) [ سيأتي وجه ثالث عن المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) ] .