تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وفيه : ما أشرنا إليه في كراهة تلقّي الركبان من أنّ هذا إنما نقل بطريق العامة وليست منه في مجاميعنا عين ولا أثر ، فلا يمكننا الاعتماد عليه حتى على تقدير القول بانجبار ضعف الروايات بعمل المشهور على طبقها ، وذلك لأنه لم يثبت كونها رواية حتى تنجبر بعمل المشهور . ومن الوجوه التي استدل بها على ثبوت خيار الغبن هو قاعدة نفي الضرر وقد عدّه شيخنا الأنصاري ( 1 ) من أقوى ما يتمسك به في إثبات خيار الغبن بتقريب أنّ لزوم المعاملات الغبنية حكم يوجب تضرّر المغبون فهو مرتفع ، فإذا ارتفع اللزوم فيثبت الخيار إذ لا واسطة بينهما . وقد أورد عليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) وصاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) ( 2 ) بوجهين ( 3 ) أحدهما : وهو ما أورده صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) من أنّ حديث نفي الضرر على تقدير جريانه في المقام فغاية ما يترتّب عليه هو نفي اللزوم في المعاملة ، وأمّا إثبات الخيار بحيث يقبل الاسقاط وينتقل إلى الورثة بالموت وغيرهما من أحكام الخيار فلا ، لأنّ نفي اللزوم أعم من الخيار لامكان نفي اللزوم بالحكم بجواز المعاملة جوازاً حكمياً غير قابل للاسقاط ولا الانتقال إلى الورثة بالموت . وبالجملة : أنّ غاية ما يثبت بحديث نفي الضرر هو رفع اليد عن اللزوم وعن وجوب الوفاء بالعقود وأمّا إثبات الخيار فلا ، هذا . وفيه : أنّا ذكرنا سابقاً أنه لا فرق بين الجواز الحقي والحكمي بحسب الذات وإنما هما من سنخ الأحكام ، ولكنها على قسمين فبعضها مما اختياره بيد المكلّف من
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 161 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 183 . ( 3 ) [ سيأتي وجه ثالث عن المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) ] .