المعاملة وقبل ظهور الغبن فلا محالة يصح إسقاطه بعد ثبوته بالمعاملة وظهور الغبن
فمنه يستكشف أنّ هذا الجواز جواز حقي لا حكمي ، لما عرفت من أنّ مرجعه إلى إسقاط
الاشتراط وإسقاط الخيار ، هذا كلّه فيما أفاده صاحب الكفاية والجواب عنه .
ثم إنّ شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أجاب عن جريان قاعدة نفي الضرر في المقام بما
ملخّصه : أنّا إن أثبتنا الخيار في الغبن بالاشتراط الضمني بين العقلاء كما أشرنا
إليه سابقاً وقلنا إنّ العقلاء إنما يتبادلون باشتراط التساوي بين الثمن والمثمن
بحسب المالية ، فحينئذ يمكن أن يقال إنّ لزوم المعاملة في حقه ضرري لأنه على خلاف
شرطه ، وإلزامه على خلاف ما اشترطه موجب للضرر ، إلاّ أنّ المدرك حينئذ هو ذلك
الاشتراط الضمني دون حديث نفي الضرر .
وأمّا إذا لم نعتمد في إثبات الخيار على الاشتراط الضمني كما لم يعتمد عليه شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) وقلنا بأنّ التساوي من قبيل الدواعي للبيع ، فحينئذ فلا يبقى
مجال للتمسك بحديث نفي الضرر في المقام ، لأنه إنما ينتفي الضرر الناشئ من قبل
الحكم الشرعي نظير وجوب الوضوء الموجب لتضرّر أحد ، وأمّا الضرر الناشئ من إقدامه
بنفسه فلا ، والضرر في المقام إنما نشأ من إقدامه على المعاملة بذلك الثمن ولو كان
إقدامه عن جهل إلاّ أنه أقدم على تلك المعاملة الضررية باختياره والشارع أمضى ما
أقدم عليه ، وليس الضرر فيها مستنداً إلى حكم الشارع وإلزامه بل مستند إلى إقدامه
باختياره ، نعم لو كان الضرر مستنداً إلى حكم الشارع كما في إلزامه بالوضوء فلا
محالة يرتفع بحديث نفي الضرر .
وبالجملة : أنّ الضرر إنما يرتفع فيما إذا كان علّته هو الحكم الشرعي أو كان الحكم
الشرعي هو الجزء الأخير من علّة التضرّر ، والمقام ليس من هذا القبيل لأنّ
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 111 - 112 .