ثم إنه استدل لثبوت هذا الخيار بوجوه أُخر منها قوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) ( 1 ) وتقريب الاستدلال بهذه الآية المباركة
على وجهين :
أحدهما : ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) وملخّصه : أنّ للبيع مع الخدعة
صور ثلاث ، الأُولى : البيع قبل انكشاف الغبن وقبل الرضا به . الثانية : البيع بعد
انكشاف الغبن وبعد عدم الرضا به . الثالثة : البيع بعد انكشاف الغبن مع الرضا به .
أمّا الصورة الأخيرة : أعني البيع فيما إذا انكشف الغبن ولكن المغبون رضي بغبنه ،
فلا إشكال في صحته وعدم كون ذلك من الأكل بالباطل لغرض رضاه بالغبن فهي صحيحة ولو
بالأولوية المستفادة مما دل على صحة بيع المكره فيما إذا رضي به بعد الاكراه .
وأمّا الصورة الثانية : فهي من أكل المال بالباطل ، إذ المفروض عدم رضا المغبون
بالغبن ، فتكون المعاملة حينئذ مصداقاً للأكل بالباطل وهو حرام وفاسد .
وأمّا الصورة الأُولى : فلازم ما ذكرناه في الصورة الثانية وإن كان هو بطلانها
أيضاً ، لأنّ مقتضى قوله تعالى ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَاطِلِ ) هو عدم جواز أكل أموال الناس بغير رضى منهم ، والمفروض في الصورة
الأُولى عدم رضا المغبون لعدم علمه بالحال ، ومع عدم الرضا لا تكون المعاملة صحيحة
ومن التجارة عن تراض فلا محالة تقع فاسدة ، إلاّ أنّا خرجنا عن مقتضى الآية
المباركة في الصورة الأُولى بالاجماع القائم على صحة المعاملة قبل انكشاف الغبن
وقبل رضا المغبون
هذا ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) في تقريب الاستدلال بالآية المباركة .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .
( 2 ) المكاسب 5 : 159 .