الكلام في خيار الغبن
وهو بالسكون في البيع وبالحركة في غيره ( 1 ) ، وقد تسالم الأصحاب على هذا الخيار
وذكروا أنّ المشتري إذا كان مغبوناً أو كان البائع مغبوناً يثبت له الخيار في فسخ
العقد وإمضائه ، هذا .
وقد قيّدوا ثبوت هذا الخيار بأُمور :
منها : أنّ قيمة المبيع لا بدّ وأن تلاحظ بجميع قيوده وشروطه لا بقيمة نفسه مجرداً ،
فإنّ للشروط والقيود مدخلية في قيمة المال ، وهذا كما إذا باع شيئاً واشترط في ضمنه
عملا كالخياطة مثلا ، فإنّ الشيء بهذا الشرط قيمته أقل منه فيما إذا بيع بلا هذا
الاشتراط . وكذا إذا باع شيئاً واشترط في ضمنه الخيار لنفسه فإنّ هذا الاشتراط يوجب
نقص القيمة لا محالة . وكيف كان فلا بدّ من ملاحظة المبيع بجميع قيوده وشروطه ، فإذا
كانت قيمته بلحاظ متعلّقاته مساوية للقيمة السوقية فهو وإن زادت عليها فللمشتري
الخيار كما أنها إذا نقصت يكون الخيار للبائع ، وليس المناط في زيادة القيمة أو
نقيصتها ملاحظة قيمة ذات المبيع بلا ملاحظة متعلّقاته ، وهذا ظاهر .
ومنها : أن يكون المغبون جاهلا بالقيمة ، وأمّا مع علمه بالحال وإقدامه عليه
هامش
( 1 ) كما ذكره الصحاح [ 6 : 2172 ] مادّة « غبن » .