تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فلا يصدق عليه الغبن كما سيجيء ، وأمّا علم الغابن فهو لا يشترط في ثبوت الخيار وذلك لأنّ الغبن وإن كان بمعنى الخديعة وهي لا تتحقّق عند جهل الغابن بالحال ، إلاّ أنّا لا نخصّص الخيار بهذه الصورة ، بل نلتزم به ولو مع جهل الغابن بل مع كونه معتقداً مراعاة المشتري بتخفيض قيمة المبيع ، وسيأتي الوجه في ذلك عن قريب إن شاء الله تعالى . ومنها : أن يكون التفاوت بين القيمتين مما لا يتسامح به عادة ، وأمّا التفاوت اليسير المتسامح به عرفاً كما لا يخلو سوق من الأسواق التي رأيناها عن ذلك حيث إنّ المشاهد اختلاف قيم الأجناس فهو لا يوجب الخيار ، هذا . ثم إنّ ثبوت هذا الخيار عند الأصحاب بالقيود المتقدّمة مما لا إشكال فيه وعن العلاّمة ( 1 ) نسبته إلى الاجماع كما حكي عن غيره . نعم حكي عن المحقق ( قدّس سرّه ) ( 2 ) إنكار هذا الخيار في بحثه كما حكي عن الإسكافي ( 3 ) أيضاً ، وعليه فيقع الكلام في مدرك هذا الخيار مع أنه مما لم يرد عليه نصّ بخصوصه فنقول : قد استدلّ عليه العلاّمة ( قدّس سرّه ) بقوله تعالى ( إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) الآية ( 4 ) بتقريب أنّ المشتري إنما رضي بالمعاملة والمبادلة على تقدير عدم زيادة القيمة عن القيمة السوقية ، فكأنه قيّد المعاملة بتساوي القيمتين ، إلاّ أنّ هذا القيد والشرط لمّا لم يكن من أركان المعاملة فلا جرم لم يوجب انتفاؤه انتفاء المعاملة رأساً ، وإنما أوجب تخلّفه الخيار نظير تخلّف سائر الأوصاف غير المقوّمة للمعاملة هذا .
هامش
( 1 ) التذكرة 11 : 68 . ( 2 ) ، ( 3 ) حكاه الشهيد في الدروس 3 : 275 . ( 4 ) النساء 4 : 29 .